حين تُهزم الطّفولة… يخسر الوطن نفسه

د. عباس حيدر

 طبيعة الإنسان تميل إلى الحياة، إلى الطمأنينة، إلى بيتٍ آمن وصباحٍ خالٍ من الخوف. وحين تصبح كلفة الحرب أكبر من قدرة النّاس على الاحتمال، لا يعود الصّمت حكمة، بل يصبح الوعي ضرورة، والقراءة الجريئة مسؤوليّة وطنيّة وأخلاقيّة.

اتركوا النّاس تعبّر عن حزنها، عن خوفها، عن تعبها وخساراتها… فليس كلّ وجعٍ خيانة، وليس كلّ سؤالٍ عمالة. الأوطان لا تُبنى بإسكات النّاس، بل بالإنصات إليهم، واحترام حقّهم في القلق والمحاسبة والتّعبير.

المقاومة وُجدت أصلًا لتدافع عن الإنسان، لتحمي الأرض والمظلوم وتمنح النّاس كرامة البقاء. لكن حين تتبدّل المشاهد، وتتراكم الأثمان على شعبٍ أنهكته الحروب والانقسامات، يُصبح من حقّ النّاس أن تسأل: إلى أين؟ وكيف؟ وما هو أفق هذا الطّريق؟

إنّ قوة أي قضيّة لا تكون فقط في قدرتها على المواجهة، بل أيضًا في قدرتها على حماية مجتمعها من الانهيار، وعلى إبقاء الوطن مساحةً للحياة لا ساحةً دائمةً للخسارة. فالوعيّ اليوم ليس ترفًا… بل آخر ما تبقّى كي لا يضيع الجميع في العتمة

         د. عبّاس حيدر

Leave A Reply