Apex: المفترِس والفريسـة

يهبط تارون إيغرتون إلى جنونٍ جامح بالكامل وهو يؤدّي دور قاتل يطارد تشارليز ثيرون، في هذا الفيلم التشويقي من «نتفليكس»، إذ تدور أحداثه في جنوب شرق أستراليا. في Apex، يتبيّن أنّ مرشداً ودوداً هو في الحقيقة قاتل يطارد امرأة في الغابة المطيرة بجنوب شرق أستراليا. ليس هناك الكثير ممّا تحتاج إلى معرفته أكثر من ذلك.

إنّه فيلم يكفي ملخّصه وحده للإيحاء بالتجربة الكاملة لمشاهدته: ساعة ونصف من استثارة أبسط وأشدّ غرائز ومتَع الإنسان بدائية. تخيَّل تعرُّق الكفَّين وأنت تشاهد شخصاً يتدلّى من حافة جرف، وارتجاف العظام وهي تتكسّر، والإحساس المقشعر للجلد عند رؤية تارون إيغرتون يتحوَّل إلى نسخة دنيئة، حيوانية النزعة من نورمان بيتس.

أخرج الفيلم بالتاسار كورماكور، الذي تتضمّن مسيرته عدة أفلام مشوّقة قائمة على الطبيعة (انظر Everest وAdrift)، وهذا العمل من «نتفليكس» ممتع بالقدر الكافي، وترتقي به أداءات المفترِس والفريسة. يندفع إيغرتون إلى جنونٍ كامل في دور بن، وهو محلّي يوجّه ساشا (تشارليز ثيرون) نحو مسار معيّن في البرية، قبل أن يبدأ لعبة القط والفأر. كانت ساشا قد جاءت إلى أستراليا هرباً، ولا تزال تحت وطأة صدمة حادث مأساوي وقع قبل أشهر خلال تسلّق جبلي محفوف بالمخاطر.

تُدرج تلك الخلفية العاطفية بشكلٍ فجّ لتشكّل قوساً تحفيزياً فاتِراً للحبكة، لكنّها توفّر أساساً للإحساس بالصلابة والعزيمة اللتَين تُجسّدهما ثيرون بطبيعة ثانية. ومع كشف بن عن طبقات جديدة من جانبه الوحشي، لا تفعل ساشا في الغالب سوى تضييق عينيها والتماسك استعداداً للتحدّي؛ فهذه أقلّ حكاية امرأة تائهة في البرية تتعلّم كيف تقاوم، وأكثر مواجهة بين مغامِرة منهكة وصيّاد.

تلك الدينامية بين إيغرتون وثيرون – صراع بين مختلّ نفسي ونجم أفلام حركة – كافية لإضفاء الحيوية على النصف الأول من الفيلم، حتى وإن كان المرء يتمنى لو أنّ لدى كورماكور بعض اللمسات الإضافية. إنّه مخرج ذو نزعة ميكانيكية إلى حدّ ما، إذ يعتمد في خلق التوتر في الغالب على حقائق الخطر المباشرة المضمّنة في النص أو على قوى الطبيعة – رأس يُرتطم بصخرة في نهر جارٍ، عاصفة ثلجية تضرب جانب جبل – بدلاً من إحياء تلك العناصر بأسلوب سينمائي أكثر تفرُّداً.

ومع ذلك، فإنّ الصدمات والكدمات كافية لضخّ الدم في العروق. وعندما يستنفد الفيلم مساره عبر أخطار المناظر الطبيعية الأسترالية المتنوِّعة، يدفع إيغرتون نحو مزيد من الاختلال للحفاظ على عنصر التشويق. يتضمّن ذلك كهفاً وبعض الإشارات إلى ماضي بن، لكن من حسن الحظ أنّ الفيلم لا يبدي أي اهتمام ببناء أسطورة سردية. وبخفة توتره الهزيلة هنا، يُثبت إيغرتون أنّه ممثل جيّد بما يكفي لجعل تخمين كيفية وصوله إلى هذه الحال أكثر رعباً من تفسيرها.

ومع تحوّل الفيلم في نهاية المطاف نحو مسارٍ مفعمٍ بمسحة غرائبية مُستفِزّة، تكتسب الإثارة طابعاً شعبوياً فاقعاً. لكنّه مع ذلك يظل رحلة مشوّقة، حتى لو كنتُ تعلم أنّ الانحدارات مصطنعة، وأنّك قد لا تفكّر أبداً في خوضها مرّة أخرى.

Leave A Reply