لم يعد مقبولًا أن يبقى مرفق العدالة رهينة التعطيل، أياً تكن المبرّرات. فاعتكاف المساعدين القضائيين، وإن انطلق من مطالب محقّة وظروف معيشية ضاغطة، تحوّل عمليًا إلى شللٍ شامل أصاب حقّ التقاضي في الصميم.
إن تعطيل المحاكم لا يشكّل وسيلة ضغط على السلطة وحدها، بل يمسّ مباشرةً حقوق المواطنين، ويضع المحامين في موقع العاجز عن القيام بواجباته المهنية، رغم التزامه الكامل بالقانون وبمصلحة موكليه. فالملفات متوقفة، المعاملات مجمّدة، والمواعيد القضائية مؤجّلة إلى أجلٍ غير معلوم، في انتهاك صارخ لمبدأ العدالة الناجزة.
لا يمكن لأي دولة تحترم نفسها أن تسمح باستمرار هذا الواقع. فحقّ الإضراب، مهما كان مشروعًا، لا يجوز أن يؤدّي إلى شلّ مرفق عام أساسي أو إلى مصادرة حقّ التقاضي. والمسؤولية هنا تقع أولًا وأخيرًا على عاتق السلطة التنفيذية والتشريعية، التي دأبت على معالجة الأزمات بمنطق الترقيع بدل الحلول الجذرية.
إن ترك الجسم القضائي يتآكل من الداخل يهدّد ما تبقّى من ثقة المواطنين بالقضاء، ويكرّس منطق الفوضى بدل دولة القانون. المطلوب اليوم قرار واضح، عاجل، ومسؤول، يعيد انتظام العمل في قصور العدل، ويؤمّن حقوق المساعدين القضائيين دون تحميل العدالة ثمن الإهمال السياسي المزمن.
فالعدالة المعطّلة ظلم، والصمت عن هذا الواقع شراكة فيه.
المحامي علي كوثراني
