جريمة موصوفة في صور – بقلم الاعلامية جمانة كرم عياد

إنّ الاستهداف الذي وقع قرب مطعمٍ مكتظّ بالناس، وفي وقت ذروة، وعلى شارعٍ عام تعجّ به السيارات وباصات المدارس والأطفال، لا يمكن وصفه إلا كجريمة موصوفة ومتعمدة. فاختيار الزمان والمكان يكشف بوضوح نية إيقاع أكبر قدر ممكن من الخوف والرعب في نفوس المدنيين، وتعريض حياتهم للخطر دون أي اعتبار.

إنّ استهداف منطقة مدنية مفتوحة، وما رافقه من تهديد مباشر لأرواح الأبرياء، يشكّل انتهاكًا صارخًا لكل القيم الإنسانية، وخرقًا فاضحًا لمبادئ القانون الدولي الإنساني الذي يوجب حماية المدنيين والإعلاميين على حدّ سواء. كما أن استهداف الإعلاميين يؤكد السعي لإسكات الصوت وكتم الحقيقة، إلى جانب ترويع الناس في تفاصيل حياتهم اليومية.

إن هذا السلوك الإجرامي لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة، ويمثل نهجًا قائمًا على بثّ الخوف الجماعي وإصابة المجتمع بأكمله، لا هدفًا عسكريًا مشروعًا. وسيبقى المدنيون هم الضحية الأولى لمثل هذه الجرائم التي تستدعي إدانة واضحة ومساءلة حقيقية.

لم نعد نحمل الدولة اللبنانية مسؤولية حماية شعبها، بعدما ثبت بالوقائع أنها دولة فاشلة، عاجزة، ومنبطحة، تخلّت عن أبسط واجباتها تجاه مواطنيها، وخصوصًا أبناء الجنوب الذين يُتركون يومًا بعد يوم في مواجهة الخطر وحدهم.

إن استمرار هذا العجز الرسمي، والتواطؤ بالصمت، يسقط أي ادّعاء بالسيادة أو الحماية، ويجعل من الدولة طرفًا غائبًا عن مسؤولياته الدستورية والأخلاقية. وعليه، فإن على الشعب الجنوبي أن يتحمّل مسؤولية قراره بنفسه، في ظل غياب دولة قادرة أو راغبة في القيام بدورها.

كما نحمّل الوزراء الشيعة في الحكومة اللبنانية مسؤولية سياسية وأخلاقية مباشرة عن بقائهم في حكومة فشلت في حماية أهلهم وناسهم، ونطالبهم بالاستقالة الفورية، كخطوة واضحة تعبّر عن رفض هذا المسار، وعن عدم توفير غطاء لسلطة عاجزة عن الدفاع عن شعبها.

إن الصمت لم يعد خيارًا، والبقاء في مواقع السلطة في ظل هذا الواقع لم يعد موقفًا حياديًا، بل مشاركة في الفشل.

Leave A Reply