اكد نائب رئيس المجلس النيابي الياس بوصعب خلال جلسة مناقشة موازنة العام 2026 في ساحة النجمة، أن الازمة المالية بدأت منذ ست سنوات، وحتى اليوم لم نستطع إقرار قانون الكابيتال كونترول، ولم نتمكن من إجراء هيكلة للمصارف، ولم نعترف بالدين العام ولا بالفجوة المالية الحقيقية.
وإذ أشار بوصعب الى انه لا يحمّل الحكومة الحالية المسؤولية وحدها، إنما الجميع، ضمن هذا النظام القائم منذ ست سنوات وحتى الآن، يتحملون ذلك، لفت الى ألاّ بلدا في العالم يمر بأزمة كالتي مررنا بها، لا يزال بعد ست سنوات يناقش موازنة، يشكل الإنفاق فيها على الرواتب 80% منها، و20% تقريباً لإنفاقات أخرى، فيما هذه الأرقام لا تعني أن الرواتب منصفة.
وقال: “أثناء دخول النواب الى المجلس، استوقفني المنشور الذي يوزعه أفراد الجيش والعسكر، والذي كُتب فيه: ‘أين تُصرف الأوسمة حين يجوع الأبطال؟”. أضاف بوصعب:”هذا يعني أن الرواتب التي نخصصها لا تقوم بالواجب المطلوب”.
بوصعب الذي اشار الى أننا أمام موازنة تقوم في معظمها على المعاشات والرواتب، سأل، أين يُصرف التكريم حين يجوع الأساتذة؟ هؤلاء الأساتذة الذين قيل فيهم يوماً “من علمني حرفاً كنت له عبداً”، أصبح الأستاذ اليوم عبداً لمعاشه التقاعدي.
وسأل بوصعب أيضًا أين رواتب الإدارة العامة؟ وأين رواتب القضاة؟الجميع في حالة إضراب. وهناك مسجونون ومظلومون في السجون، لا يستطيعون المثول للمحاكمة ليخرجوا من سجنهم بسبب الإضرابات.
واعتبر بوصعب اننا عدنا إلى موازنة تفتقر إلى قطع الحساب، ورغم أن 80% من الموازنة مخصص للأجور، إلا أن الجميع ما زال يشعر بالظلم. وأضاف: “لعل صرختي هي صرخة وزير الدفاع أيضاً لأنه من الضباط المتقاعدين. اذ يطالبنا العسكريون اليوم بتحسين رواتبهم لتستعيد 50% فقط من قيمتها التي كانت عليها قبل عام 2019. ويطالبون بعودة التغطية الطبية لهم ولعائلات الشهداء والجرحى، وبحق أبنائهم في التعليم.
وتوجه بوصعب لرئيس الحكومة نواف سلام مشيرًا الى ضرورة الاستثمار في القطاع التربوي فيما التربية اليوم، ليست في أحسن حالاتها؛ فلا التلاميذ في حالة نفسية تسمح لهم بالمتابعة، ولا الأساتذة يتقاضون حقوقهم، ولا صناديق المدارس تحتوي على أموال، رغم أنه يُطلب منها اليوم دفع رواتب بعض الأساتذة.
وشدد بوصعب على ان هذه الموازنة تفتقر إلى رؤية واضحة لنمو اقتصادي مختلف، والأهم من ذلك كله، أنها لا تتضمن اعترافاً بالدين العام؛ ذلك الدين الذي اقترضته الحكومة من مصرف لبنان، والذي أخذه المصرف من المصارف الخاصة، والتي أخذته بدورها من المودعين. وقال:عدم الاعتراف يعني عدم عودة ودائع المودعين بأي شكل من الأشكال، ولكي لا نلقي اللوم على بعضنا البعض، يجب أن نفكر جميعاً في الذهاب إلى جلسة مصارحة حقيقية للخروج من هذه الأزمة، فهذا الموضوع لا يُحل بمثل هذه الموازنات.
ومن خارج سياق جلسة الموازنة، تطرق بوصعب الى ما سماها أزمة “الانتخابات المقبلة في موعدها”، موكدًا ان لدى اللجان المشتركة ولجنة الانتخابات الفرعية 16 اقتراح قانون ومشروع قانون مقدم من الحكومة، إلا أن اللجنة لا تجتمع بسبب الاختلاف في وجهات النظر حول المعالجة.
ولفت الى ان وزير الداخلية مطالب الآن بدعوة الهيئات الناخبة، وبناءً عليه سيبدأ المغتربون بالتسجيل للدائرة 16 وفق القانون الحالي. ولكن لا توجد حتى الآن مراسيم تطبيقية توضح من يترشح وعن أي طائفة وكيف. وختم بمطالبة الحكومة بتوضيح هذا الأمر ليعرف المغترب وجهته.”

