“ليكن صوت المحبة والوحدة أقوى من كل العصبيات”
اللقاء الإسلامي–المسيحي معًا حول سيّدتنا مريم، يوسّع دائرة التلاقي تحضيرًا لعيد البشارة
في مشهدٍ يؤكّد أنّ الحوار لا يزال خيارًا حيًّا في لبنان، يواصل اللقاء الإسلامي–المسيحي حول السيدة مريم لقاءاته مع المرجعيات الدينية، في إطار التحضير للقاء المركزي الوطني لمناسبة عيد سيدة البشارة في الخامس والعشرين من آذار المقبل، تأكيدًا على ثقافة التلاقي ونشر قيم المحبة والاحترام بين أبناء الوطن.
وفي هذا السياق، زار وفد من اللقاء نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى سماحة الشيخ علي الخطيب، يوم الخميس 29 كانون الثاني 2026، حيث ترأس الوفد أمين عام اللقاء الأستاذ ناجي الخوري، وضمّ ممثّلين عن عدد من الجمعيات المنضوية ضمنه.
وشكّلت الزيارة مناسبة لتبادل الآراء في أجواء من الصراحة والاحترام، شدّد خلالها الأستاذ الخوري على أنّ الحوار لم يعد ترفًا، بل هو ضرورة وطنية في مواجهة الأزمات والتشنّجات، فيما أكّد سماحة الشيخ علي الخطيب أنّ اللقاء الإسلامي–المسيحي، رغم ما يحيط به من تحدّيات ومناخات متوتّرة، يجب أن يبقى مساحة دائمة للتلاقي وأداء الدور الرسالي الجامع.
وفي محطة موازية، استقبل العلّامة السيد علي فضل الله في حارة حريك الوفد، حيث اطّلع سماحته على نشاطات اللقاء، وجرى التداول في سبل تعزيز الوحدة الوطنية وتطوير الحوار الإسلامي–المسيحي.
وفي مستهلّ اللقاء، توجّه الأستاذ الخوري بالشكر إلى سماحته على حُسن الاستقبال، مشيدًا بمواقفه الداعمة للحوار، ومؤكّدًا أنّ المرحلة الدقيقة التي يمرّ بها لبنان تستدعي توثيق أواصر الوحدة، وترسيخ ثقافة المحبة والتسامح والاحترام المتبادل، بدلًا من الانجرار إلى خطاب الحقد والتعصّب.
من جهته، رحّب السيّد علي فضل الله بالوفد، معتبرًا أنّ مساعي اللقاء وعمله تصبّان في صورة لبنان الذي نطمح إليه: لبنان الرسالة والمحبّة، القادر على أن يكون نموذجًا حيًّا في قدرة الأديان على التلاقي والتعايش. وتوقّف عند رمزية السيدة مريم، وما تجسّده من قيم الطهر والمحبّة والإيثار والتضحية، داعيًا إلى الالتقاء حول هذه القيم الإنسانية والإيمانية التي يحتاجها الوطن اليوم أكثر من أي وقت مضى.
وتأتي هذه المبادرة في سياق التحضير للّقاء المركزي لعيد سيدة البشارة الوطني في 25 آذار، والتي يقوم بها أعضاء اللقاء الإسلامي المسيحي حول سيدتنا مريم إلى المرجعيات والفعاليات الدينية، تعزيزًا لثقافة التلاقي والحوار ونشر قيم المحبة والاحترام بين أبناء الوطن. وذلك بعد سلسلة لقاءات شملت شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، وغبطة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ورئيس اللجنة الأسقفية للحوار بين الأديان سيادة المطران شارل مراد.
واختُتمت اللقاءات بالتأكيد على المضي قدمًا في نهج التلاقي والعمل المشترك، ترسيخًا لقيم الحوار والمحبة، وصونًا للوحدة الوطنية في مواجهة الانقسامات والتحدّيات.


