لا سلام ولا تطبيع.. لبنان يختبر النوايا الأميركية والاسرائيلية!

شكل قرار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون بتكليف السفير سيمون كرم برئاسة لجنة الميكانيزم عملية إختبار للنوايا الأميركية والاسرائيلية، إن لجهة تنفيذ طلب الولايات المتحدة بتطعيم اللجنة بمدنيين، أو في إطار السعي لتخفيض التصعيد الاسرائيلي خصوصا بعد زيارة البابا لاوون الرابع عشر حيث كانت كل المؤشرات تدل على عدوان صهيوني مفتوح بهدف رفع منسوب الضغط على لبنان ودفعه نحو المفاوضات المباشرة.

خطوة رئيس الجمهورية لا تشكل سابقة، بل إن لبنان سبق له أن قام بتطعيم لجنة التفاوض حول الترسيم البحري مع العدو الإسرائيلي بخبيرين مدنيين، وبالتالي فإن رئيس الجمهورية وبعد آدائه الوطني المتوازن وتمسكه بالثوابت اللبنانية حول وقف إطلاق النار وحصرية السلاح، وقيامه بفتح قنوات الحوار مع حزب الله، لن يُقدم على خطوة من شأنها أن تطيح بكل ذلك وتؤلب الشارع ضده، حيث تؤكد المعلومات أن قراره أتخذ بالتنسيق مع الرئيسين نبيه بري بما يمثل، ونواف سلام الذي حاول بدوره القيام ببروباغندا إعلامية لتحسين صورته والتأكيد على دوره في إتخاذ القرار الرئاسي.

قرار رئيس الجمهورية من شأنه أن يشتري بعض الوقت، وأن يساهم في تعزيز إعلان وقف إطلاق النار الذي تريد إسرائيل إستبداله بمفاوضات مباشرة تفضي الى إتفاق إذعان وإستسلام، وهو بالتالي من شأنه أن يدفع أميركا الى ممارسة الضغط على العدو الصهيوني لتنفيذ بنود وقف إطلاق النار والقرار 1701، لكن يبدو أن إسرائيل سقطت في الإمتحان اللبناني بشكل سريع، إنطلاقا من كونها لا تريد التفاوض بل ما تتطلع إليه هو إستمرار الاحتلال والاعتداءات وإقامة المنطقة العازلة على الحدود الجنوبية لربطها بالجنوب السوري والسعي الى الحصول على تشريع من الحكومتين اللبنانية والسورية.

لذلك، فإن إسرائيل حاولت الإلتفاف على القرار اللبناني من جهتين:

الأولى عبر قيام القناة 14 بتسريب أن المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس طلبت من الحكومة الإسرائيلية قصف تشييع السيد الشهيد حسن نصرالله، وذلك بهدف ضرب إسفين بين الحكومة اللبنانية والولايات المتحدة وزيادة الحقد عليها في بيئة المقاومة وإشغالها عن الاعتداءات اليومية.

والثانية، عبر تصريحات نتنياهو بأن إسرائيل ذاهبة الى إتفاقات إقتصادية مع لبنان، بهدف زرع الشقاق في المجتمع اللبناني وصولا الى إحداث فتنة تسعى إليها إسرائيل منذ بداية حرب الاسناد وتجند جهات داخلية للنفخ في بوقها، ليستنى لها تحقيق الأهداف التي تسعى إليها بحرية.

ربما جاء إعتراض الأكثرية على شخصية السفير سيمون كرم وتوجهاته السياسية، في حين أن تكليفه من قبل رئيس الجمهورية يدفعه الى تنفيذ التوجيهات الرئاسية بحذافيرها من دون زيادة أو نقصان أو إجتهادات، خصوصا أن إبرام الاتفاقيات الدولية وإدارة المفاوضات هي من صلاحيات رئيس الجمهورية الذي يمثله السفير كرم في لجنة الميكانيزم ولا يمثل شخصه أو التيار السياسي الذي ينتمي إليه، وإذا كان لرئيس الجمهورية الحق في ذلك، فإن أي معاهدة قد يعقدها نتيجة أية مفاوضات يُفترض أن تحظى بموافقة مجلس النواب وذلك بحسب الدستور اللبناني، فإما أن يقرها أو أن يلغيها، علما أن كل المعلومات تؤكد أن ما حصل لا يعدو عملية تطعيم طبيعية للجنة الميكانيزم، وأن لا سلام ولا تطبيع مع العدو الاسرائيلي، ولا مفاوضات مباشرة، حيث سار إجتماع لجنة الميكانيزم يوم أمس كما كان مرسوما له من دون أي تعاط مباشر بين الوفد اللبناني ووفد العدو الاسرائيلي.

غسان ريفي – سفير الجنوب

Leave A Reply