وقف إطلاق النار في لبنان حياكة إيرانية وتسويق “بري”
كتب غسان همداني
في خضم الحرب على لبنان من قبل العدو الإسرائيلي تعالت الأصوات التي اعتادت بث الاشاعات بغية إحداث بلبلة في البيئة المقاومة، تارة تطال الجمهورية الإسلامية في إيران واتهامها بأنها تخلت عن المقاومة في لبنان، وانها تفاوض على دماء الشهداء والجرحى والنازحين والبيوت المهدمة ومعاناة الناس ووجعهم، وتارة أخرى تطال دولة رئيس مجلس النواب اللبناني الأستاذ نبيه بري وتتهمه بأنه باع المقاومة بغية الحفاظ على موقعه كرئيس للمجلس النيابي، وانه قبل بقرار مجلس الوزراء بإعلان بيروت مدينة منزوعة السلاح، ورفضه انسحاب الوزراء من الحكومة، وعدم موافقته على اسقاطها في الشارع.
الجمهورية الإسلامية في إيران دولة وليست حزباً، لها سياستها وحساباتها الخاصة وفق أجندة معينة، فهي لا تبني قرارتها على رد فعل انفعالي، ومعروف عنها صبرها نتيجة اتقانها حياكة السجاد اليدوي، ومن هنا كانت تدير المفاوضات بصبر وعزيمة، ولا يعني ذلك أن لبنان والمقاومة لا تدخل في هذه الحسابات، ولقد ظهر جلياً إصرارها على ربط وقف إطلاق النار في لبنان بأي اتفاق مزمع عقده مع أميركا، وهددت بوقف المفاوضات مع اميركا وقصف دولة الاحتلال في حال قصفت الضاحية وبيروت ولم توقف الحرب على لبنان، ولعبت ورقتها الرابحة بالتهديد بإقفال مضيق هرمز ما جعل دول العالم تتهافت لإدانة العدو الإسرائيلي وتطالبه بوقف الاعتداء على لبنان، وتضغط على الرئيس الأميركي من أجل ردع نتنياهو ووقف الحرب المدمرة ضد لبنان.
أما بالنسبة للرئيس نبيه بري، فهو السياسي المحنك الذي يعرف أسرار اللعبة السياسية ويتقنها، والمعروف عنه أنه لاعب بلياردو ماهر فيصيب عدة كرات بكرة واحدة، وأنه لا يهادن ولا يساوم، ولا يرضخ للضغوطات أو العقوبات أو التهديدات على العكس فإنها تزيده صلابة وقوة، وغاب عن بال الكثيرون أنه من أصل “بري” كما يقول عن نفسه، ومن لا يعرف الرئيس بري جيداً فليقرأ تاريخه، فهو المقاوم يوم عزت المقاومة وهو “المفتي” الذي أفتى بقتال إسرائيل، وهو الذي اعتلى أول ملالة تغنمها مقاومة في تاريخ الصراع مع العدو الإسرائيلي، وهو القائل ” أتخلى عن ألف مجلس نيابي ولا أتخلى عن المقاومة” وهو الذي صرح ويصرح دائماً ” أن المقاومة باقية باقية باقية”.
لم تحني العواصف الأميركية والأعاصير الإسرائيلية ولا الزوابع في الفناجين المحلية هامة الرئيس نبيه بري، ولم تحد من دوره، فالرئيس نبيه بري ليس لاعباً أساسياً على الساحة اللبنانية فحسب، بل يتمتع بعلاقات جيدة مع المحيط العربي وتحديداً المملكة العربية السعودية وإمارة قطر وجمهورية مصر العربية وغيرهم من الدول العربية، وهو الحريص على دور فرنسي في لبنان من أجل إيجاد توازن على الساحة اللبنانية وعدم تفرد أميركا بالمسار اللبناني، ويعلم الرئيس بري متى يهاجم ومتى يهادن، وفي كل مرة يكتشف اللبنانيون مدى صحة مواقفه التي تصب في مصلحة لبنان وآخرها رفضه للمفاوضات المباشرة ، ورفضه تخلي الدولة عن ورقة قوة في المفاوضات غير المباشرة أي المقاومة ضد العدو الإسرائيلي.
لقد حاكت الجمهورية الإسلامية سجادة وقف إطلاق النار في لبنان وسوًقها الرئيس بري بحنكة وصلابة وأعلنها ترامب، وتجرعها العدو الإسرائيلي مكرهاً. فشكراً لمن حاك وشكراً لمن سوق على أمل أن يدوم وقف إطلاق النار ولا يخرقه طيش نتن ياهو.

