شارع أبو ديب في صور…دمار واسع وشهادات من قلب المكان المستهدف

_ سبوتنيك_

في شارع قرطاج، المعروف شعبياً باسم “شارع أبو ديب”، أحد أبرز الشوارع التجارية والسياحية والتراثية في مدينة صور جنوبي لبنان، تفضح آثار الدمار وحشية الغارات الإسرائيلية التي استهدفت المدينة وأدت إلى أضرار واسعة في الأبنية والممتلكات، وسط مخاوف متزايدة من انعكاسات هذه الاعتداءات على النسيج العمراني والتراثي للمدينة المدرجة على قائمة “يونسكو”.

ويقول نائب رئيس بلدية صور، علوان شرف الدين في حديث لـ”سبوتنيك”: “نحن موجودون في شارع قرطاج ما يطلق عليه “شارع أبو ديب”، وهو شارع حيوي تجاري وسياحي، في عدوان عام 2024 تعرض لتدمير بين 5 و6 أبنية رئيسية فيه، والآن يستكمل العدوان الهمجي والإصرار من قبل العدو الإسرائيلي لتدمير الأبنية التي تختزن تراث وثقافة عمرها حوالي 80 سنة”.

وأضاف: “للأسف يتم استهداف أبنية أيضا ملاصقة للمواقع الأثرية في مدينة صور المدرجة على لوائح التراث العالمي في “يونسكو” منذ ثمانينيات القرن الماضي، لما تختزنه من آثار ومعالم وحضارات تعاقبت على المدينة التي يبلغ عمرها نحو 5000 سنة، ومن أوائل المدن المأهولة في العالم، ويجب أن تكون محمية دوليا”.

من جهته، يؤكد يوسف عكنان، أحد أبناء المنطقة، لـ”سبوتنيك”، أن الشارع المستهدف يمثل أحد أبرز معالم المدينة، قائلا: “هنا في شارع أبو ديب المشهور تاريخيا أنه من معالم البلد ونبض صور الأساسي، يتضمن مطاعم ومحال ألبسة وحلويات، لا يوجد أي شيء عسكري، بل توجد صيدليات ومحال ألبسة وغيرها، هذا هو شارع الحضارة الذي نفتخر به وتربينا عليه، وهذا وجه صور الجميلة وصور السياحة، ليس لدينا شيء هنا، يوجد صيدلية في مكان الضربة، فلماذا؟”.

ويضيف: “للوهلة الأولى يقف المسعف مصدوما من الضربة ليستوعب بعد لحظات ويبدأ العمل، وهذا ما حصل، كنا نتوقع عددا كبيرا من الشهداء، لكن الحمد لله انتشلنا شهيدا واحدا والباقون كانوا جرحى، وحتى خلال تواجدنا هنا تعرض المبنى المجاور لغارة، ومن لطف الله أن مبنى ملاصقا له كان مرتفعا فحمى الفرق من العصف والشظايا”.

وفي السياق نفسه، حذرت جمعية “الجنوبيون الخضر” في بيان من ما وصفته بـ “التصعيد الخطير في استهداف التراث الثقافي والمشهد التاريخي جنوبي لبنان”، معتبرة أن “الاعتداءات المتكررة على مدينة صور التاريخية، إلى جانب استهداف النبطية وقلعة الشقيف، لا تمثل حوادث منفصلة بل تندرج ضمن سياسة ممنهجة تستهدف الذاكرة التاريخية والهوية الثقافية لجبل عامل”.

وأشارت الجمعية إلى أن “صور، المدرجة على قائمة التراث العالمي منذ عام 1984، تُعد من أقدم المدن المأهولة بصورة متواصلة في العالم، وأن استهداف الأحياء المحيطة بموقع البص الأثري والمنطقة العازلة للموقع يشكل تهديدا مباشرا لقيمته الثقافية العالمية وللإرث الحضاري الذي تمثله المدينة”، داعية الجهات الدولية المعنية، وفي مقدمتها “يونسكو”، إلى “التحرك لحماية المواقع الثقافية والتراثية في جنوب لبنان من المزيد من الأضرار”.

 

Leave A Reply