أثار قرار صادر عن القاضي المنفرد المدني في بنت جبيل، وسيم زهر الدين، جدلًا قانونيًا واجتماعيًا، بعدما قضى بتصحيح اسم وجنس مواطن لبناني في سجلات الأحوال الشخصية من ذكر إلى أنثى، استنادًا إلى تقارير طبية ونفسية، والمادة 21 من المرسوم رقم 8837 لعام 1932، معتبرًا أن بقاء القيد الرسمي على حاله لا يعكس الواقع الحالي للمستدعي ويعرّضه للإحراج والتمييز.
وأثار الحكم اعتراضات من جهات دينية وقانونية اعتبرت أنه يتوسع في تفسير مفهوم تصحيح القيود، ويطرح إشكاليات قانونية تتعلق بالأحوال الشخصية، ولا سيما الزواج والإرث والنسب.
وفي هذا السياق، حذّر رئيس ديوان طرابلس الثقافي زكريا كريمة من تداعيات القرار، معتبرًا أنه يمثّل، وفق وصفه، “سابقة خطيرة” ينبغي ألا تمر من دون نقاش قانوني واجتماعي واسع.
وقال كريمة، إن “الديوان سبق أن حذّر مما وصفه بغرس مفاهيم الجندرة والنوع الاجتماعي، معتبرًا أن بعض الجمعيات تسعى إلى تكريس مفهوم الهوية الجندرية بوصفها منفصلة عن الجنس البيولوجي”.
وأضاف أن الانتقال بهذه المفاهيم من نطاق النشاطات والجلسات الخاصة إلى القرارات القضائية وتعديل القيود الرسمية يشكّل، بحسب رأيه، تحولًا بالغ الخطورة، لما قد يترتب عليه من آثار قانونية واجتماعية تتصل بالزواج والعلاقات الأسرية والاختلاط وسجلات الأحوال الشخصية.
وانتقد كريمة “الأسس التي استند إليها القرار، معتبرًا أن القيد الأصلي لم يكن ناتجًا عن خطأ مادي عند الولادة، بل كان مطابقًا للجنس البيولوجي المسجل آنذاك، وأن التغيير الجسدي الذي حصل لاحقًا لا ينبغي، من وجهة نظره، أن يُعامل باعتباره مجرد تصحيح إداري أو قضائي للقيد”.
ورأى أن توسيع مفهوم تصحيح القيود ليشمل تغيير الجنس القانوني قد يفتح الباب أمام إشكاليات تتعلق باستقرار الحالة الشخصية، ولا سيما في ملفات الزواج والإرث والنسب والحضانة وغيرها من المسائل التي تنظمها قوانين الأحوال الشخصية في لبنان.
كما اعتبر كريمة، أن “الحالات المرتبطة بالهوية الجندرية تستوجب، بحسب موقفه، متابعة نفسية وطبية متخصصة، رافضًا اعتماد العمليات الجراحية والعلاجات الهرمونية والاعتراف القانوني اللاحق بها مسارًا لمعالجة هذه الحالات”.
وختم بالدعوة إلى تحرك القضاة والمحامين والأطباء والمسؤولين لمناقشة أبعاد الحكم وتداعياته، مطالبًا الجهات القضائية المختصة بمراجعة القرار والطعن فيه وفق الأصول القانونية، منعًا لتحوله إلى اجتهاد يُعتمد في قضايا مماثلة، بحسب تعبيره

