الجنوب على مفترق معقد

لم تأتِ قمة واشنطن بين الرئيس جوزاف عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب في ظرف سياسي عادي، بل انعقدت في لحظة تتقاطع فيها الضغوط العسكرية مع الجهود الدبلوماسية، فيما يقف الجنوب على مفترق معقد بين تثبيت وقف الحرب والانزلاق إلى مرحلة جديدة من التصعيد. لذلك، اكتسب اللقاء، بحسب مصادر سياسية لصحيفة “البناء”، أهمية تتجاوز العلاقات الثنائية، باعتباره محطة مفصلية في اختبار مستقبل «اتفاق الإطار»، ودور الولايات المتحدة في ضمان تنفيذه، وحدود قدرتها على إلزام «إسرائيل» بالانسحاب من المناطق التي لا تزال تحتلها، مقابل انتشار الجيش اللبناني وبسط سلطة الدولة.

وتأتي القمة في وقت يسعى فيه لبنان إلى ترجمة التفاهمات السياسية إلى خطوات ميدانيّة، فيما تبدو إسرائيل ماضية في فرض وقائع جديدة على الأرض عبر تكثيف عملياتها العسكرية والتجريف والتفجير، في محاولة لإعادة رسم المشهد الأمني في الجنوب وفق رؤيتها. ومن هنا، بدا واضحاً أن السباق لم يعد بين الحرب والسلام فحسب، بل بين مسارين متوازيين: مسار دبلوماسيّ يقوده لبنان بدعم أميركي للوصول إلى تنفيذ متدرج لـ»اتفاق الإطار»، ومسار عسكري إسرائيلي يحاول فرض شروط التنفيذ بالقوة وخلق حقائق يصعب تجاوزها لاحقاً.

وفي هذا السياق، ووفق قراءة المصادر، حملت تصريحات ترامب وعون خلال لقائهما رسائل تتجاوز المجاملات السياسية، إذ تناولت ملفات شديدة التعقيد، من دعم الجيش، ودور رئيس مجلس النواب نبيه بري، إلى مستقبل الجنوب، فضلاً عن انعكاسات التطورات الإقليمية، ولا سيما في إيران والبحر الأحمر. لكن، وعلى الرغم من أجواء الانفتاح التي طغت على اللقاء، يبقى الامتحان الحقيقيّ في ما ستفضي إليه المباحثات المغلقة، وما إذا كانت ستنجح في تحويل التفاهمات السياسية إلى التزامات تنفيذية واضحة، أم أن الجنوب سيبقى رهينة الاشتباك بين الدبلوماسية والوقائع التي تفرضها «إسرائيل» على الأرض.

Leave A Reply