إنا لله وإنا إليه راجعون
والعلماء باقون ما بقي الدهر …
بكثير من الحسرة والألم ننعى للحوزات العلمية وعموم المسلمين وخصوص شيعة جبل عامل وبالأخص الأسرة العلمية العاملية آل مرتضى أعز الله بهم الإسلام والتشيع .. نعزيهم بوفاة كبير علماء آل مرتضى الحجة التقي الورع الأخلاقي السيد إبراهيم مرتضى العاملي رفع الله في درجاته وعلو مراتبه .. والذي وافته المنية في بلدته دير قانون رأس العين من قرى جبل عامل حيث كان الفقيد يتصدي للإمامة حتى أواخر أيامه ، بعد عمر مديد أنفقه في طلب العلم وتدريس الطلاب بين جبل عامل المبارك والنجف الأشرف والتبليغ الديني بين أبيدجان وجبل عامل ..
وتربطني بهذه الأسرة الكريمة روابط منذ أكثر من نصف قرن وهم يتصلون بالروابط النسبية بآل مرتضى في بلدتنا الريحان من بلاد جزين الذين كنت وما زلت متواصلاً معهم وملازماً للكثيرين منهم .. وكان المرحوم السيد شريف رحمه الله شقيق الفقيد السيد إبراهيم يتردد لزيارتنا في بيروت برفقة ابن عمه السيد أبي جهاد مرتضى سلمه الله .. كما كنت أشارك في درس تحقيق السيرة والتاريخ الذي كان يلقيه في قاعة دارته في قم المقدسة الفقيه المحقق السيد جعفر مرتضى العاملي رحمه الله صاحب الموسوعات والكتب التحقيقية الخالدة .. وكنت أسمع في إفريقيا أثناء رحلاتي للتبليغ الديني والقراءة الحسينية الكثير من الثناء الحسن والمديح لخلق وأدب وفقه وعقل وفهم وسكينة وروحانية وتقى وورع وكرامة الفقيد السيد إبراهيم قدس الله نفسه الزكية وروحه النقية ، وكان رحمه الله مواظباً في أبيدجان – كما في بلدته دير قانون رأس العين – على تدريس الفقه لعامة الناس ، إلى جانب إمامة الجماعة في أبيدجان في مسجد المركز الإسلامي العربي الإفريقي نيابة عن عمه والد زوجته الحجة المجاهد الشيخ جعفر الصائغ العاملي رحمه الله نجل المرجع الراحل الشيخ بدر الدين الصائغ العاملي رحمه الله .. ولما التزمت الداعي إمامة المسجد المذكور فترة أثناء التبليغ في أبيدجان سمعت العديد من الكرامات التي اختص الله بها الفقيد السيد إبراهيم .. ولله دره فمن شدة تعلقه بنور أهل البيت عليهم السلام ورغم ابتعاده لمدة طويلة عن النجف الأشرف .. أوصى رحمه الله بمواراة جسده في التربة الطيبة في وادي السلام حيث كانت أجمل سني عمره التي درس فيها مراحل دراساته الحوزوية من السطوح والبحث الخارج على يد أعلام عصره .. بعد أن أتم دراسة المقدمات في جبل عامل على يد علماء عاملة .. وعرف من أساتذته في السطوح في النجف الأشرف المرجع الراحل السيد حسين بحر العلوم الطباطبائي رحمه الله ، وآية الله الشهيد السيد محيي الدين الموسوي الغريفي رحمه الله ، وآية الله السيد جمال الموسوي الخوئي رحمه الله ، وآية الله الشهيد السيد محمد باقر الطباطبائي الحكيم رحمه الله نجل المرجع الأعلى في زمانه الراحل السيد محسن الطباطبائي الحكيم رحمه الله ، والحجة السيد مسلم الحلي رحمه الله ، والمرجع الراحل السيد محمود الهاشمي مقرر دروس الشهيد الصدر رحمهما الله .. أما البحث الخارج فقد لازم الفقيد فيه درس المرجعين العلمين المرجع الأعلى في زمانه زعيم الحوزات العلمية السيد أبي القاسم الموسوي الخوئي رحمه الله ، والمرجع المجدد والمفكر المتجدد الشهيد السيد محمد باقر الصدر رحمه الله ..
ومن زهد الفقيد بعد نجاحه في دورة القضاة الشرعيين الجعفريين في محاكم لبنان الجعفرية استقال منها احتياطاً منه وتقى وورعاً .. ومن حكمته وقوفه على مسافة واحدة من جميع الجهات في لبنان مما أكسبه محبة خاصة في قلوب الجميع ، وكان كلامه فيصلاً لحل الخلافات والمنازعات .. حشره الله مع أجداده الطاهرين وإلى روحه ثواب الفاتحة ..
ليلة الحادي عشر من شهر شعبان المعظم لسنة ألف وأربعمائة وسبع وأربعين للهجرة النبوية
الأقل الدكتور الشيخ إبراهيم العاملي
النجف الأشرف

