الحملات المغرضة والردود الساطعة

وأخيراً وضع الرئيس المكلف نواف سلام النقاط فوق حروفها الصحيحة، وكشف أن الحملات المغرضة ضده على وسائل التواصل الإجتماعي لن تُثنيه عن تشكيل حكومة إصلاحية، على مستوى تطلعات وآمال اللبنانيين، في إعادة بناء الدولة، على أسس الحوكمة والشفافية، بعيداً عن مستنقعات الفساد والزبائنية.

ما لم يقله سلام، وترفَّع عن الخوض في تفاصيله وملابساته أن موجّهي وأصحاب مطابخ هذه الحملات المفتعلة، مكشوفون منذ اليوم الأول، والإنشغال في الرد على الأبواق المشبوهة مضيعة للوقت، وإعطاء أصحابها إهتماماً لا يستحقوه، على حساب العمل الجدّي لإنجاز التشكيلة الحكومية في أسرع وقت ممكن.

من سخرية القدر أن بعض النواب الذين أطلقوا التصريحات النارية في العلن ضد الرئيس المكلف في الأيام الأخيرة، كانوا يسعون في الخفاء لترتيب لقاءات مع سلام، للبحث عن فرصة وزارية لأحد أزلامهم، دون الأخذ بعين الإعتبار معايير الكفاءة والخبرة والإختصاص، المعتمدة في تركيب الحكومة العتيدة.

وبسرعة سحر ساحر، إنقلبت بعض الأصوات التي كانت تنتقد سلام ليل نهار، بحجة «تنازلاته» للثنائي الشيعي، إلى الإشادة بصلابته وحرصه على التمسك بصلاحياته في التأليف، وفق ما نص عليه الدستور، وبالتعاون مع رئيس الجمهورية، في إجراء القراءة الأخيرة لتوزيع الحقائب الوزارية وأسماء الوزراء.

أما الرد على حملات التشكيك في علاقته مع مفتي الجمهورية، وما تمثله دار الفتوى من مرجعية إسلامية ووطنية. فكان في الإتصال الذي أجراه مع المفتي الشيخ عبد اللطيف دريان للإطمئنان على صحته بعد الوعكة المفاجئة التي ألمت به، والتي سيتبعها بزيارة إلى دار الفتوى لتهنئة سماحة المفتي بالسلامة، بعد عودته إلى نشاطه اليومي.

وما يقال عن التمثيل السنّي من نواب وغير نواب، فيعود إلى حسابات إنتخابية ضيقة، لا علاقة لها بمصالح الطائفة، أو بمستوى حضورها الوزاري في الحكومة العتيدة، الأمر الذي لم تنفع معه المناورات والتصريحات «الهوبرجية» في التأثير على مواقف الرئيس المكلف المبدئية في التركيز على أصحاب الكفاءات.

الإشكالية التي وقعت فيها بعض الأطراف السياسية والنيابية كشفت أن هؤلاء لم يدركوا بعد أن ثمة مرحلة جديدة بدأت مع قواعد جديدة للحركة السياسية، وهم مازلوا أسيري ممارسات المراحل السابقة وزواريب السياسة العقيمة!

 صلاح سلام – اللواء

Leave A Reply