يشهد قطاع الصيدلة في لبنان تغيرات مقلقة، مع تزايد افتتاح صيدليات تعمل تحت أسماء مستعارة أو ضمن سلاسل تجارية ضخمة، بالاضافة إلى محاولات إدخالها إلى المراكز التجارية. هذا الواقع المستجد يثير مخاوف كبيرة، ليس على مستوى المهنة وحسب، بل أيضاً على صحة المواطنين، ويُهدد استقلالية الصيادلة ويقلل من قدرتهم على تقديم الاستشارة الطبية الصحيحة بعيداً من الضغوط التجارية.
إلى جانب ذلك، فإن انتشار صيدليات غير مرخصة أو لا تلتزم بالمعايير الصحية يزيد من خطر تداول أدوية غير مضمونة أو غير ملائمة لحالات المرضى، ما قد يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، إذ يعمد بعض أصحاب المستودعات والشركات إلى استغلال شهادات الصيادلة لفتح صيدليات هدفها الأساسي تحقيق الأرباح، من دون مراعاة القيم المهنية التي تجعل الصيدلي عنصراً أساسياً في المنظومة الصحية.
هذه الظواهر باتت تهدد مهنة الصيدلة وتُحوّلها من خدمة صحية إلى تجارة بحتة، ما يستدعي تدخل الجهات المعنية لضبط الفوضى، وتطبيق القوانين بصرامة لحماية صحة المواطنين وضمان استمرار الصيدلي في أداء دوره الأساسي كمستشار طبي موثوق.
نقيب الصيادلة جو سلوم أكد في حديث عبر موقع “لبنان الكبير”، أن نقابة صيادلة لبنان ستخوض معركة حاسمة ضد ظواهر غير مقبولة تهدد مهنة الصيدلة وصحة المواطنين.
وأشار سلوم الى “أننا شهدنا في الآونة الأخيرة تزايداً مثيراً للقلق لفتح صيدليات تحت أسماء مستعارة، بالاضافة إلى ظاهرة الصيدليات الشبكية ومحاولات فتح صيدليات في المراكز التجارية. هذه المخالفات لا تؤدي إلى تدمير مهنة الصيدلة وحسب، بل تهدد أيضاً صحة المواطنين، الذين قد يصبحون ضحايا لدكاكين لا تهدف إلا الى الربح السريع على حساب صحتهم.”
واذ شدد في بيان، على أن “نسف دور الصيدلي الحقيقي ورسالته الانسانية أمر غير مقبول”، أوضح أن “نقابة صيادلة لبنان اجتمعت بإجماع أعضائها ومجالسها، وقررت اتخاذ موقف حازم للقضاء على هذه الظواهر بكل السبل القانونية المتاحة”، داعياً الرأي العام ووسائل الاعلام النزيهة إلى دعم هذا الجهد. وأكد أهمية التعاون مع السلطة الجديدة لتحقيق الأهداف المنشودة، لما فيه خير المريض والمواطن على حد سواء.
انتشار الصيدليات المعروفة في لبنان، خصوصاً في بيروت، قد يبدو أمراً طبيعياً، لكنه في كثير من الأحيان يخالف قانون تنظيم مهنة الصيدلة (رقم 367 – 1994).
وفقاً للمادة 9، لا يمكن إنشاء صيدلية إلا بترخيص من وزير الصحة، ويُمنح فقط لصيدلي لبناني مرخص. أما المادة 10 فتفرض على طالب الترخيص التعهد بأن الصيدلية مملوكة له بالكامل وليست مجرد اسم مستعار. وعلى الرغم من وضوح هذه القوانين، إلا أن العديد من الصيدليات الكبرى لا يديرها أصحابها مباشرة.
المادة 14 تشدد على أن الصيدلي وحده هو من يملك الصيدلية ويديرها، وأي نقل ملكية لشخص غير مرخص يُعد لاغياً، كما يتعرض المتورطون في ذلك للعقوبات القانونية. وبهدف تنظيم القطاع، تنص المادة 74 على أن إنشاء مستودع للأدوية يقتصر على صيادلة لبنانيين، مع منع الصيدلي الذي يملك مستودعاً من امتلاك أو إدارة صيدلية أو مختبر.
وفي هذا الاطار، جدد النقيب سلّوم التأكيد أنه “لا يجوز لأي شخص استئجار شهادة صيدلاني لفتح صيدلية”، ما يسلط الضوء على المخالفات المستمرة وضرورة تشديد الرقابة.
عمر عبدالباقي – لبنان الكبير

