ملاك ابو حمدان _
تشكّل الانتخابات النيابية فرصة لتجديد العمل السياسي في النظم الديموقراطية، خصوصا في المراحل الحساسة والأزمات المفصليّة، كتلك التي يمرّ بها لبنان. وتعمل القوى السّياسيّة على قراءة الواقع وتقديم مشاريعها الانتخابيّة على أساس رؤية واضحة لعبور الأزمة والنّهوض بالدّولة من محنتها، وفي هذا الاطار، كان لافتًا المشروع الوطني الذي قدمه الرئيس نبيه بري باسم حركة أمل وكتلة التنمية والتحرير.
ففي حين يعلو منسوب الخطاب الطائفي وتُبرز القوى السياسية اللبنانية مكامن الانقسام وتعمل على تضخيمه ليكون مادّة دسمة للاستثمار في صناديق الاقتراع، سمعنا خطابًا وطنيا هادئًا وشاملاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي أعاد التذكير بنهج حركة أمل الذي أرساه الامام موسى الصدر.
وتحت شعار “بالوحدة أمل لننقذ لبنان” حدّد “برّي” ثماني نقاط يراها ضرورة لانقاذ لبنان وانتشاله من أزمته السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية أيضًا:
– الالتزام بالدستور والعمل على تطبيق ما لم ينفذ من بنود اصلاحية دستورية في إتفاق الطائف.
– لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه لا مكان فيه للفدرلة أو للتقسيم.
– العمل مع كافه الكتل بحتمية الإسراع للإنتقال بلبنان من دولة الطوائف إلى الدولة المدنية العصرية.
– التمسك بضرورة التخلص من القوانين الإنتخابية التي تكرس المحاصصة الطائفية والمذهبية، وإنشاء مجلس للشيوخ تتمثل فيه الطوائف بعدالة.
– العمل على إنجاز القوانين التي تكفل انتقال لبنان من الاقتصاد الريعي إلى الإقتصاد المنتج وعدم المس بحقوق المودعين.
– لا مقايضة أو مساومة على ثروات لبنان من مياه و نفط وغاز، وترسيم الحدود مسألة وطنية وسيادية.
– إقرار قانون اللامركزية الإدارية الموسع وفقاً لما جاء في اتفاق الطائف دون زيادة أو نقصان.
– الضغط لتطبيق ما أنجز من قوانين اصلاحية، والعمل الجاد لإقرار قانون العفو العام المشروط.
تناول الرئيس بري، كعادته، الأحداث التي مرت على لبنان وشعبه، ووضع بين سطور كلماته حلولاً تنطلق من رؤية حركة أمل الوطنية، فلخّص في النّقاط التي طرحها كل التضحيات التي قدمتها الحركة لاجل الحفاظ على وحدة لبنان وحماية سيادته وحقوقه من الاطماع الاسرائيلية، ووالتمسك باتفاق الطائف واستكمال تطبيقه بوصفه الصيغة الأنسب لاجتماع اللبنانيين باختلاف طوائفهم ومشاربهم، ولم ينس برّي المودعين وأموالهم والازمة الاقتصادية وقانون المنافسة الذي يمنع الاحتكار، وبالمناسبة، فإن رفض الاحتكار هو أحد بنود ميثاق “أمل” السبعة.
وعلى سيرة الامام الصدر في إنصاف كل المحرومين دون تفرقة، ذكّر بري بالبقاع المحروم والشمال المهمل، فأكّد ضرورة إقرار قانون العفو العام لتخفيف المعاناة، ودعا إلى الضغط بكافة الوسائل الدستورية والقانونية من أجل تطبيق ما أنجز من قوانين خصوصا ما يتعلق بزراعة القنب الهندي.
أمّا عن ترسيم الحدود البحريّة فأعاد “المقاوم الأوّل” صياغة ثوابته: “لا مساومة ولا مقايضة ولا تنازل عن أي كوب ماء أو متر مكعب من الثروات فالعداء لإسرائيل ثابت، وأن هذا الاستحقاق لا يجب ربطه بأي استحقاق آخر”.
هذا المشروع السياسي والانتخابي، بكلّ بنوده، بني على قراءة وطنية لوضع لبنان الاقتصادي والسياسي والاجتماعي، متخطّيا المشروع الانتخابي إلى المشروع الوطني الضّامن لمصالح لبنان واللبنانيين والحامي من خطورة ما يحاك لهم في الخفاء.
ولأنّ “يدًا واحدة لا تصفّق” ولأنّ لبنان بلد التّنوّع والتّوافق، هل تمتدّ أيادي بقيّة القوى، وتمسك بيد “برّي” للعبور نحو دولة المواطنة؟

