حسن دبوق… الإنسان العصامي…
“رئيس اتحاد بلديات صور”
في لحظاتٍ تختلط فيها السياسة بالحقيقة، وتضيع فيها الأصوات بين ضجيج المواقف، يبرز الرجال الحقيقيون… أولئك الذين لا تُعرَف قيمتهم في الخطابات، بل في الميدان، حين تشتدّ المحن وتضيق الخيارات… هناك فقط، تُختبر النوايا وتُكشف المعادن.
في الجنوب…
حيث الأرض تحكي، والبحر يحفظ الأسرار، وحيث كل حجرٍ يحمل حكاية صمود، يُولد الرجال من رحم المعاناة، ويكبرون على معنى الكرامة…
هناك، في صور، المدينة التي لا تشبه إلا نفسها، والتي لا تزال تكتب تاريخها بدماء أبنائها، لا بالحبر، تُعرَف قيمة الإنسان بما يقدّمه لأهله وناسه…
عرفناه في الحرب الماضية، وها نحن نعرفه اليوم أكثر…
إنسانٌ لا يكتفي بالشعارات، بل ينزل إلى حيث الألم، إلى حيث الناس…
يقف على حدود النار، لا يغادر، ولا يتراجع، ثابتًا كأنّه جزءٌ من هذه الأرض التي تأبى الانكسار…
لا يساوم، لأن الجنوب لا يعلّم المساومة، ولا يتأخر،
لأن وجع الناس
لا ينتظر…
ليلٌ ونهار… بلا كللٍ ولا تردّد…
بين الأزقّة والبيوت، بين الجرحى والمحتاجين، حاضرٌ دائمًا، يسابق الوقت ليخفّف وجعًا أو يفتح باب أمل…
وجهٌ لا يغيب، وخطوةٌ لا تتراجع، وحضورٌ يمنح الناس طمأنينةً تشبه دفء الجنوب رغم كل قسوة الحرب…
وكان الموقف واضحًا، صلبًا، لا التباس فيه… موقف المدافع عن دماء الشهداء في مدينة صور، حيث الدم ليس خبرًا عابرًا، بل كرامةٌ تُصان، وذاكرةٌ لا تُنسى…
هناك، لا يمكن للحقيقة أن تُخفى، ولا للوفاء أن يُساوَم عليه…
حسن دبوق… الإنسان العصامي، الذي شقّ طريقه بثباث، وصنع حضوره بعمله، لا بالصدف…
لم ينتظر فرصة، بل خلقها، ولم يعتمد على اسم، بل بنى اسمه بين الناس، حتى صار واحدًا منهم، وصوتًا لهم، وصورةً تعبّر عنهم.
اختار أن يكون صوت الناس، وصاحب الموقف… أن يحمل همومهم كما لو كانت همومه، وأن يضع الحقيقة في مكانها الطبيعي، في العلن، بلا مواربة ولا خوف…
لأن الدم لا يُساوَم عليه، ولأن الحقيقة لا تُدفن، مهما حاول البعض تجاهلها أو الالتفاف حولها…
تربّى في مدرسة الإمام موسى الصدر، التي جعلت من الإنسان قضية، ومن خدمة الناس شرفًا لا يُقاس…
وسار على نهج الرئيس نبيه بري، حيث الثبات ليس خيارًا بل قدر، والعمل ليس مناسبة بل نهج حياة…
في كل تفصيلٍ من يومه، حكاية جهدٍ لا ينتهي… خطواته لا تعرف التراجع، وصوته لا يخفت حين يجب أن يُسمع…
يزرع الطمأنينة حيث يحلّ، ويمنح الناس شعورًا بأنهم ليسوا وحدهم، بأن هناك من يقف معهم، في الصف الأول، لا خلفهم.
هكذا تُعرَف الرجال…
في الجنوب، عند أول وجع، وعند آخر صمود… لا في أوقات الراحة، بل في زمن التعب…
يُعرَفون حين يسهرون لراحة غيرهم، ويتعبون ليحمي سواهم، ويقفون بثباتٍ حين يميل الجميع.
وهكذا تبقى صور… مدينةً تُنجب من يشبهها، صلبة، صادقة، ولا تنحني. وهكذا يكون الرجال… عهدٌ لا ينكسر، وحضورٌ لا يغيب، وخدمةٌ لا تتوقف… لأن من اختار الناس، لا يمكنه يومًا أن يخذلهم…
صور:1 ايار 2026
صدر داوود

