رحلتِ… لكنكِ لم تغيبي – بلال الشيخ

رحلتِ… لكنكِ لم تغيبي

في مدينة صور، حيث لكل زاوية حكاية، ولكل شارع ذاكرة، كانت الدكتورة مهى أبو خليل واحدة من تلك الأسماء التي لا تمرّ مرور العابرين، بل تترك أثرًا عميقًا يشبه الجذور في الأرض، ويشبه الضوء في العتمة.

الشهيدة المناضلة الدكتورة مهى أبو خليل، مسؤولة العلاقات العامة في مؤسسات الإمام الصدر، لم تكن مجرد موقع وظيفي أو دور إداري، بل كانت قلبًا نابضًا بالعطاء، وصوتًا حاضرًا في كل قضية إنسانية واجتماعية. ومن خلال دورها كأحد مؤسسي تجمع الجمعيات الأهلية في مدينة صور، كرّست حياتها لخدمة الناس، وجعلت من العمل الأهلي رسالة، ومن التضامن نهجًا لا يحيد.

كانت الشهيدة الدكتورة مهى تجمع بين الصلابة والحنان، بين القرار الجريء والقلب الأمومي. لم تكن تعرف التعب، ولا تؤجل واجبًا، وكانت دائمًا في الصفوف الأولى، تحمل همّ الناس كما لو أنه همّها الشخصي. لذلك لم يكن حضورها عاديًا، ولن يكون غيابها عاديًا أيضًا.

صور اليوم لا تفتقد شخصية فاعلة فحسب، بل تفتقد ركنًا من أركانها، سندًا من سنداتها، وامرأة كانت تختصر في حضورها الكثير من المعاني: الالتزام، التضحية، والوفاء.

أما أنا، فلا أفتقد فقط زميلة أو ناشطة… بل أفتقد صوتًا اعتدت عليه، حضورًا كان يملأ يومي. سأفتقد اتصالاتكِ المتكررة، تلك التي كانت تبدأ بسؤال، وتنتهي باطمئنان. سأفتقد حرصكِ، متابعتكِ، دفء قلبكِ…

كنتِ أمًا عطوفة قبل أي صفة أخرى، وكان قلبكِ أوسع من كل الأدوار التي حملتِها.

نامِ قريرة العين… فقد تركتِ فينا ما لا يموت.

وستبقى صور، رغم كل شيء، تهمس باسمكِ… وتفتقدكِ.

                          بلال الشيخ

 

 

Leave A Reply