في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها لبنان والمنطقة، نشرت مجلة GQ Middle East رسالة مؤثرة للممثل والمبدع اللبناني جورج خبّاز، ضمن سلسلة “رسائل مفتوحة”.
الرسالة، التي جاءت بعنوان “بين الحرب وما تبقى”، تعكس رؤية خبّاز الإنسانية العميقة للهوية اللبنانية، بعيدًا عن التجاذبات السياسية والطائفية.
في كلماته، عبّر جورج خبّاز عن إيمانه المطلق بالإنسان اللبناني “الحقيقي”، ذلك الذي يخدم ويحب دون تفرقة، واصفًا هؤلاء الأشخاص بأنهم “ملح الأرض” والركيزة الأساسية التي قد تعيد للبنان توازنه وفصوله الأربعة الطبيعية بعيدًا عن “فصل الحروب”.
لم تكن الرسالة مجرد نص أدبي، بل تحولت إلى حالة من التفاعل الوجداني عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصف المتابعون خبّاز بأنه “فنان صادق يشبه الناس بكلماته وبوجعه”، معتبرين أن كلماته نابعة من القلب وتعبّر عما يشعرون به تجاه وطنهم.
وأشاد الكثيرون بتعريف خبّاز للمواطن الذي “لا يكتفي بالحب كشعار، بل يترجمه موقفًا وسلوكًا والتزامًا”.
واتفق المتابعون على أن هذه الرسالة “ليست للقراءة فقط، بل للمراجعة” والتفكير في جوهر الإنسانية التي تجمع اللبنانيين بعيدًا عن سجلات القيد الطائفية.
إليكم نص الرسالة الكاملة:
إلى هؤلاء، أكتُب:
“في وطني ناسٌ طيبون… يخدمون ويحبّون، ولا يفرّقون بين إنسان وآخر.
في وطني ناسٌ يكرهون الطائفية، ويعاملون الآخر بإنسانية، بمعزل عن الخلافات السياسية.
في وطني وطنيون يساعدون، بقدر ما يستطيعون، مواطنهم المنكوب، مؤمنون بأن الله محبّة، وأن الإيمان سلوك أخلاقي.
في وطني ناسٌ لا يحكمون على طائفة أو دين أو معتقد، يحترمون الآخر ويقفون إلى جانبه في وقت الشدّة. مؤمنون بالعمق، بالجوهر، يسعون لنشر السلام.
في وطني صامدون رغم العدوان، متمسّكون بالأرض، متمسّكون بالبقاء.
في وطني فنّانون عظماء، ومثقفون حقيقيون يرون أبعد بكثير من حدود السياسة المرسومة.
في وطني ناسٌ جميلون يشبهون جمال لبنان الطبيعي الحقيقي.
في وطني ناسٌ خيّرون، لا طمعًا بالثواب ولا خوفًا من العقاب، بل وفاءً للأخلاق ورضى الضمير.
ربما قليلون… ربما كُثُر… المهم أنهم موجودون، وطاقتهم تخلق توازنًا يجعل في هذه الأرض حياة، ومن زرعها خيرًا.
رغم كل ما حدث، في وطني بشرٌ يستحقّون إنسانيتهم.
جورج خبّاز يضيف:
“في وطني الجميل خمسة فصول: خريف، شتاء، ربيع، صيف… وحروب.
ويبدو أنّ الظلم أحبّ طقسنا، فأصبح من طقوسنا… لكنه يخجل من هؤلاء.
لهؤلاء أكتب رسالتي: أنتم ملح الأرض، وأنتم الصراط المستقيم، أنتم وطني.
إليكم أكتب شكراً وامتنانًا. أيها المؤمنون بالجوهر، تكاثروا، فأنتم لبنان الذي نحب، مهما كان مذهبكم في سجلات النفوس.
أنتم النفوس والنَّفَس، وبفضلكم ربما يعود للبنان أربعة فصول.”

