للشهداء وحدهم حق التوقيع – الإعلامية جمانة كرم عياد

الإعلامية جمانة كرم عياد

للشهداء وحدهم حق التوقيع

لا تبحثوا عن أسمائهم في بيانات الهدنة.

الهدنة توقّع بالحبر،

هم وقّعوا بالملح والدم.

حين صمتت البنادقُ دقيقةً لتلتقط أنفاسها،

كانوا هم الذين لم يصمتوا.

لأن الموت عندهم ليس نهاية الخبر،

بل أول السطر في حكاية الأرض.

الشهداء لا يغادرون.

يخلعون أجسادهم كمعاطف ثقيلة

ويتركونها على باب البلاد،

ثم يدخلون خفافًا،

يسكنون في الزيتون، في تنهيدة أم، في رغيف خبز مؤجل.

تقول العواصم إنها صنعت وقفاً لإطلاق النار.

والحقيقة أن الشهداء هم الذين أوقفوا الزمن لحظة،

ليقولوا لنا: أكملوا.

دمهم لا يجف.

يتعلم لغة الجذور، ويصير نهراً سرياً تحت الجبال.

كلما عطشت الأرض، نادته،

فيصعد شجراً، قمحاً، قصيدة.

نحن لا نرثيهم.

من يرثي من علّمنا كيف نمشي فوق الخراب ولا ننكسر؟

من يرثي من حوّل الموت إلى وعد؟

السياسي يعدّ الأيام،

والشهيد يصنعها.

السياسي يخاف صداع البنادق،

والشهيد ينام على صوتها ويحلم بالصباح.

لهذا، حين تنتهي كل الخرائط،

وحين تتعب اللغات،

يبقى لهم وحدهم أن يقولوا الكلمة الأخيرة:

“باقون”.

فلا تسألوا عن نهاية الحرب في غرف التفاوض.

اسألوا عنها في وصية شهيد،

معلّقة على جدار بيت مهدوم،

تقول: لن نتراجع…

Leave A Reply