قلّةٌ فقط يعرفون الدكتورة مهى أبو خليل في صورتها الأولى، حين كانت تسير على حافة زمنٍ مشحون. في تلك البدايات، ارتبط اسمها بصفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، حيث انخرطت في العمل الثوري في سبعينيات القرن الماضي، زمنٍ كانت فيه السماء نفسها ساحة مواجهة، وحين تحوّلت الطائرات إلى رسائل سياسية عابرة للقارات. هناك، كانت من بين أولئك الذين خاضوا تجربة خطف الطائرات، ومنها طائرة تابعة لشركة “العال”، في سياق عمليات هدفت إلى لفت انتباه العالم إلى القضية الفلسطينية.
في تلك المرحلة أيضًا، كانت قريبة من مؤسس الجبهة جورج حبش وزوجته التي تزين مكتبة البيت بصورة لمهى مع الحكيم.
وايضا سجنت في اليونان هي و الرفيقة سهام السعدي من ليبيا وتم الإفراج عنهما والرفاق منصور مراد وآخرين ضمن صفقة عملية اختطاف طائرة.
غير أنّ سيرة مهى أبو خليل لم تتجمّد عند صورة المناضلة المسلحة وأن تفتح بابًا آخر للنضال عبر العمل الاجتماعي. هنا، تتقاطع مسيرتها مع مؤسسات الامام الصدر، رفقة السيدة رباب، محوّلة التجربة النضالية إلى طاقة عطاء يومي.
على المستوى الأكاديمي، درَّست في جامعات براغ، وهناك، عاشت مرحلة أخرى من حياتها، متصلةً بالدبلوماسية حيث كان زوجها سفيرا للعراق في براغ.
ثم تأتي اللحظة التي تختصر المسار كله. في مدينة صور، وقبيل سريان وقفٍ لإطلاق النار بدقائق، يسقط المبنى. قرارٌ عسكري، لحظةٌ خاطفة، وتتحوّل سيرةٌ كاملة إلى شهادة. ترحل مهى كما عاشت: في قلب التحوّلات، بين السياسة والإنسان، بين البندقية واليد التي تضمّد الجراح.


