
الإعلامية جمانة كرم عياد
هذه رسالة للإنسانية أجمع من قلب يتألم،
أيتها الضمائر الحية في كل مكان،
أيها العالم الذي يتباهى بحضارته وإنسانيته،
كيف تسمحون لأنفسكم أن تبقوا صامتين أمام هذه الصورة المروعة؟ طفل بريء، اسمه علي حسن جابر، كان ينعم بدفء حضن والده، في بلدتهم الجنوبية، ليأتي صاروخ غادر من آلة القتل الصهيونية ويغتال براءته في لحظة.
أي جريمة هذه؟ وأي عدو هذا الذي لا يتردد في توجيه صواريخه نحو براءة الأطفال؟ أي حق يبيح اغتيال الطفولة في فراشها؟ أي ذنب ارتكب علي سوى أنه وُلد في أرض تتعطش لدماء أطفالها؟
إنها جريمة لا تُغتفر، تنضم إلى سلسلة جرائم لا تنتهي ضد الإنسانية، ضد الحياة ذاتها. كل يوم تروي الأرض دماً جديداً، كل يوم تفقد أم قلبها، ويفقد أبٌ سنده، ويفقد العالم براءة كانت تستحق أن تعيش، تحلم، تلعب، لا أن تتحول إلى رقم في سجل مجازر لا يرحم.
أين قانونكم الدولي؟ أين مواثيق حقوق الإنسان؟ أين صرخاتكم عندما يتعلق الأمر بأطفالنا؟ أم أن دماءهم أرخص من أن تثير ضميراً؟
لن نسكت. لن نتناسى. لن نغفر للعالم صمته. علي حسن جابر ليس رقماً، كان حياة كاملة، كان ضحكة، كان مستقبلاً، كان كل شيء لأهله. اغتالوا جسده الصغير، لكنهم لن يقتلوا ذكره، ولن يقتلوا ذاكرتنا التي تحتضن قضيته.
إلى العالم: هذا هو وجه “الدفاع عن النفس” الذي يتحدثون عنه! هذه هي “الديمقراطية” التي تقتل الأطفال! فلتشهدوا، وليحكم ضميركم إن كان لكم ضمير.
إلى الطفل علي، إلى كل أطفالنا الذين رحلوا بدم بارد: نعهدكم أن صرخاتكم لن تضيع، وأن براءتكم ستظل شاهداً أبدياً على وحشية لا تعرف الرحمة.
الرحمة لأرواح الأبرياء،
والخزي والعار لكل من يقف متفرجاً على هذه المذابح….


