نظرياً، يمكن القول إنّ قطار الإنتخابات النيابيّة المرتقبة في شهر أيّار المقبل قد انطلق، غداة توقيع وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجّار، أمس، مرسوم دعوة الهيئات النّاخبة في 3 أيّار، على أن يصدر في الجريدة الرسمية خلال اليومين المقبلين، ما يعني ـ ونظرياً أيضاً ـ أنّ العدّ التنازلي للإستحقاق الإنتخابي قد بدأ.
الإطار النظري لإجراء الإنتخابات في موعدها الدستوري لا يتوقّف عند هذا الحدّ، بل إنّ وزير الدّاخلية ملزمٌ قانونياً بأن يتيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة بقرارات وتدابير أخرى، من أبرزها فتح باب الترشّح وإقفاله الذي يفترض أن يكون قبل 60 يوماً من موعد الإنتخابات، وتحديد المهلة النهائية لتأليف اللوائح الذي يفترض أيضاً أن ينتهي قبل 40 يوماً من موعد توجّه النّاخبين لصناديق الإقتراع.
إلّا أنّ هذه الأطر النّظرية تصطدم بعائق رئيسي ما يزال حتى الآن يحول دون إجراء الإنتخابات في موعدها ألا وهو إقتراع المغتربين، ذلك أنّ اقتراعهم وفق القانون الحالي لـ6 نواب يمثلونهم ببلاد الإغتراب يعترضه عجز الحكومة وتأخّرها في إصدار مراسيم تطبيقية بخصوصه، وهو ما أعلنته بوضوح قبل فترة وزارتا الدّاخلية والخارجية معاً، ما يعني أنّ هذه العقبة تحتاج لتجاوزها إلى تعديل على قانون الإنتخابات الحالي في مجلس النوّاب، وهو تعديل تمنعه خلافات سياسية على بند إقتراع المغتربين بين من يتمسك باقتراعهم وفق القانون الحالي، وبين من يطالب باقتراعهم وفق قانون إنتخابات عام 2022 للنوّاب الـ128، وهو مطلب تعترضه عقبة قانونية كون قانون إنتخابات العام 2022 سمح لهم بذلك إستثنائياً ولمرّة واحدة فقط.
هذه الحلقة المفرغة التي يدور فيها قانون الإنتخابات، الحالي أو الذي جرت إنتخابات عام 2022 على أساسه، تحتاج للخروج منها عقد جلسة تشريعية لمجلس النوّاب بهدف إيجاد مخرج قانوني لبند إقتراع المغتربين، وهذا المخرج غير متوافر حالياً، لأسباب مختلفة، نتيجة الخلافات بين القوى السياسية، ما يعني أنّ وزارة الداخلية ستجد نفسها خلال شهر شباط المقبل مكبّلة ومُربكة، وغير قادرة على وضع القرارات التي تصدر عنها موضع التنفيذ، بانتظار إيجاد مخرج للأزمة.
عدم وضوح الرؤيّة بخصوص إستحقاق الإنتخابات النيابيّة عبّر عنه أمس عدد من النوّاب، في خضم الفوضى التي سادت جلسة مناقشة وإقرار مشروع موازنة العام 2026 في مجلس النواب، لمّا عبّر النائب فيصل كرامي عن شكوكه بإجراء الإنتخابات في موعدها بسبب “عدم إقرار قانون إنتخابات، أو الإتفاق على قانون إنتخابات بين المجلس النيابي والحكومة”، وما نُقل عن النائب أديب عبد المسيح قوله بأنّه سيتقدم باقتراح قانون للتمديد لولاية المجلس النيابي لمدة عام، وإذا حصل ذلك وتُرجم عمليّاً في المجلس النيابي فإنّ مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لن يكون أكثر من مجرد ورقة ستبقى للإرشيف ولا وزن لها.
عبدالكافي الصمد – سفير الشمال

