ألبرت أينشتاين فيلسوف أفكار التحرر ! – د. أنطوان يزبك

ألبرت أينشتاين، العالم والفيلسوف الثوري، يتكلّم عنه الناس و يذكرونه حين يودّون أن يذكروا ما يعرف عامّة “بحالة العبقرية ” وهو في المطلق رجل عبقري لا ريب في ذلك و فيلسوف في الوقت نفسه متقدم وصاحب رؤية واضحة ، يفكر بحريّة و ثورة على التقاليد .ومن يقرأ ما قاله أينشتاين يدرك أنه ليس بعيدا عن المنطق الأرسطي وهو يشبه ويفكّر مثل سبينوزا و ديكارت و هذا أمر طبيعي لدى العلماء و أصحاب العقول العلمية المتسلحة بالمنطق .
يؤمن أينشتاين ، أن الخيال ضروري للاكتشافات الرائدة والنمو الشخصي و السلوكي في كل ظاهرة من ظواهر الوجود .
أكثر ما اشتهر به هو قوله الشهير : “المنطق سيأخذك من النقطة ( أ ) إلى النقطة(ي) ؛ أمّا الخيال فسيأخذك إلى كل مكان” !
يبرز أينشتاين الإبداع في تجاوز الحدود ودفع موهبة الابتكار إلى الأمام كما تشدد أفكاره على أهمية التوازن بين العقلانيّة والخيال من أجل تحويل المعرفة إلى حكمة والأحلام إلى واقع. ​
أحدث ألبرت أينشتاين، أحد أعظم العقول العلمية في التاريخ، ثورة في فهمنا للكون من خلال نظرياته عن النسبية والفيزياء الكمية. وُلد في عام 1879 في (أولم ) في ألمانيا، وامتدّت عبقريّته إلى ما هو أبعد من الرياضيات والعلوم . ​
كان أيضًا فيلسوفًا وإنسانيًا ورؤيويًا يؤمن بأن الإبداع والفضول لا يقلّان أهميّة عن المعرفة نفسها. أعاد من خلال اكتشافاته العلميّة تشكيل الفيزياء الحديثة، لكن كلماته وأفكاره حول الخيال والتعلم والحياة تستمرّ في إلهام الملايين حول العالم.
أما مقولتَه عن المنطق والخيال فتعكس بقوّة إعجاب أينشتاين الموثّق جيدًا بالإبداع والتفكير الحرّ وكأنه يتقمّص شخصيّة سبينوزا فهو مثله وقف يتأمل في الطبيعة ، طوال حياته بحثا عن الأسباب والأجوبة !.
أكّد أينشتاين أن المنطق وحده وعلى الرغم من أهميّته ليس كافيًا لتحقيق الاكتشافات الرائدة أو النمو الشخصي ، كما ​كان يؤمن بأن الخيال يلعب دورًا حيويًا في الابتكار وحلّ المشكلات وتقدّم البشريّة. ​
ترسم مقولة أينشتاين تباينًا جميلًا بين المنطق والخيال ​؛ المنطق يتبع مسارات محددة، ويساعدنا على التنقل فيما هو معروف بالفعل، من النقطة( أ ) إلى النقطة(ي)، بطريقة منظّمة ، تماما كما يمثل الاستخدام المنضبط للمعرفة والقواعد والحقائق .
أمّا الخيال، فمن ناحية أخرى، يتجاوز هذه الحدود و ​يسمح لنا بالحلم بما هو أبعد من الأبجدية وحتى أن نتصوّر ما لم ينوجد بعد، وربط غير المرئي بالعالم المادي، وخلق المستقبل . ​
أشار أينشتاين أيضا إلى أن العديد من أفكاره العظيمة والمهمة جاءت بعد خبرات تفكير وتأمّل ، تجارب و تخيّل ، أدت به إلى التوصّل إلى اكتشافات عظيمة. ​ بدون الخيال، لن يكون هناك فنّ أو علم أو تقدم . ​
تذكرنا كلمات أينشتاين بأن المنطق يبقينا على الأرض، لكن الخيال هو ما يحررنا. ​ الاكتشاف والفن والابتكار جميعها مدفوعة بالخيال الذي يحوّل المعرفة إلى حكمة والأحلام إلى واقع . ​
كما يمكننا في العلم والتعليم أو حياتنا اليومية و من خلال الخيال ؛ تجاوز حدود الأشياء والنظر إلى العالم كما هو أو كما يمكن أن يكون ! ​ بكلمات بسيطة، يمكننا القول إن المنطق يمكن أن يخدمنا في إيجاد طريقنا في مسارات الحياة، بينما يمنحنا الخيال أجنحة لنصل إلى آفاق جديدة. ​
فلسفة أينشتاين تقدّم أداة قوية للمعلمين والقادة والمبتكرين ليس فقط لإتقان الحقائق والقواعد في مجالاتهم، بل أيضًا لتنمية وتقدير العمليات الإبداعيّة وغير التقليديّة التي تتطلبها رؤيتنا اليومية لعالم مختلف تمامًا عن الذي نعرفه اليوم.
و من الاشياء التي قالها اينشتاين أيضا :
لا اؤمن بالله الذي يتدخل بشكل اعتباطي في الأمور الشخصيّة للبشر إن ديني يقتصر على عبادة متواضعة لتلك القوة العظيمة التي تظهر نفسها في هذا المكان الصغير من الكون الذي تحاول عقولنا المسكينة والضعيفة فهمه . ​
تظهر هذه الكلمات أن أينشتاين آمن بربٍّ محب لا يؤذي الإنسان .
و هو بدوره لا يستطيع سوى أن يكون متواضعا أمام العظمة الإلهية التي مهما حاول و جرّب لن يقدر على إدراك معناها أو التوصل إلى حلّ جميع ألغازها …

Leave A Reply