الشهيد علي عباس… عندما التقت حركة أمل بإيران الثورة على طريق القضية – صدر داوود

الشهيد علي عباس… عندما التقت حركة أمل بإيران الثورة على طريق القضية

في الخامس عشر من حزيران نستعيد ذكرى الشهيد علي عباس، أحد الوجوه المضيئة في تاريخ حركة أمل، والشاب الذي تحوّل في عمرٍ مبكر إلى رمزٍ للتضحية والالتزام، حتى لُقّب بـ”بطل الأهواز” بعد دوره في مواجهة القوات العراقية خلال الحرب العراقية – الإيرانية. وقد استشهد إلى جانب رفيق دربه القائد الدكتور مصطفى شمران على جبهة سوسنغرد عام 1981، ليكتب بدمه صفحة من صفحات الوفاء للقضية التي آمن بها.

لم يكن علي عباس مجرد مقاتل لبناني وجد نفسه في ساحة مواجهة خارج وطنه، بل كان امتداداً لمدرسة فكرية وإنسانية أسسها الإمام موسى الصدر، وقوامها نصرة المظلوم ومواجهة الاحتلال والعدوان حيثما كان. ومن هنا جاءت العلاقة بين حركة أمل والجمهورية الإسلامية في إيران علاقة مبادئ وقيم قبل أن تكون علاقة سياسة أو مصالح.

لقد ارتبطت بدايات هذه العلاقة بشخصية الدكتور مصطفى شمران، الذي كان أحد أبرز مساعدي الإمام موسى الصدر ومن المؤسسين الأوائل لحركة المحرومين وأفواج المقاومة اللبنانية “أمل”، قبل أن يعود إلى إيران بعد انتصار الثورة الإسلامية ويتولى مسؤوليات وطنية فيها. وقد بقيت الجسور التي بناها الإمام الصدر وشمران قائمة على قاعدة مشتركة عنوانها الدفاع عن المستضعفين ورفض الهيمنة والاحتلال.

في تلك المرحلة، لم تنظر حركة أمل إلى إيران باعتبارها دولة حليفة فحسب، بل باعتبارها تجربة ثورية التقت مع مشروع الإمام موسى الصدر في إحياء دور الإنسان المظلوم وصون كرامته. لذلك كان وجود عدد من كوادر الحركة إلى جانب شمران خلال الحرب العراقية الإيرانية تعبيراً عن قناعة سياسية وأخلاقية، لا عن حسابات آنية أو ظرفية. وكان الشهيد علي عباس أحد أبرز هؤلاء الذين جسّدوا هذا الالتزام حتى الشهادة.

لقد شكّلت سيرة علي عباس دليلاً على أن حركة أمل لم تكن حركة محلية محصورة بجغرافيا الجنوب أو لبنان، بل مشروعاً نضالياً حمل هموم الأمة وقضاياها، وربط بين مقاومة الاحتلال في لبنان ومواجهة العدوان في أي مكان آخر. ومن هنا اكتسبت شهادته بعداً يتجاوز حدود المعركة التي استشهد فيها، لتصبح جزءاً من ذاكرة الحركة ومسيرتها الطويلة.

واليوم، وبعد عقود على استشهاده، يبقى علي عباس شاهداً على مرحلة تأسيسية من تاريخ حركة أمل، وعلى علاقة صنعتها التضحيات المشتركة قبل أن تصنعها التحالفات السياسية. علاقة بدأت مع الإمام موسى الصدر ومصطفى شمران، وترسخت بدماء الشهداء، وظلت قائمة على الإيمان بأن القضايا الكبرى لا تحفظها الشعارات، بل يحفظها الرجال الذين يكتبون مواقفهم بالفعل والتضحية والدماء .

سلام على الشهيد علي عباس، يوم حمل القضية إيماناً، ويوم حمل البندقية دفاعاً عنها، ويوم ارتقى شهيداً ليبقى اسمه حاضراً في وجدان الحركة ومسيرتها.

15 حزيران 2026

صدر داوود

Leave A Reply