هل يطبق نتنياهو مشروع «إسرائيل الكبرى» بطريقة مختلفة؟

العدوان على قطر أثار مخاوف من تعثّر الحلول في لبنان والمنطقة

من لبنان الى سوريا واليمن وإيران، استباح الكيان الإسرائيلي المنطقة العربية، بعدما وصل عدوانه الى قطر مع انها راعية مفاوضات الحل في قطاع غزة وتحرير الأسرى الإسرائيليين، ولعلّ طيران الاحتلال استباح أجواء دول عربية للوصول الى قطر، وربما وصل الى تونس بعد تعرّض احدى سفن «اسطول الحرية» المتوجه الى غزة لنقل المساعدات لغارة من «مُسيّرة مجهولة» أدّت لاحتراقها. وعلى هذا يكون كيان الاحتلال قد وسّع خريطة حروبه بعد ما كان قد اقتصرها على سبع جبهات كما أعلن بنيامين نتنياهو سابقا، وربما يضع دولاً عربية أخرى على خريطة أهدافه، وهو لم يترك لبنان بعد، حيث يستمر العدوان على جنوبه وبقاعه بشكل يومي، وقد يشمل في أي لحظة ضواحي بيروت تحت الذرائع المستهلكة عن وجود بنى عسكرية لحزب الله.

قيل الكثيرعن العدوان الإسرائيلي على قطر خلال اليومين الماضيين، وتمّت الإضاءة على مخاطره وأهدافه، وكلها دلّت على ان كيان الاحتلال ليس بصدد الموافقة على أي حل للتهدئة، لا في غزة ولا في لبنان ولا سوريا واليمن وإيران، ولا على أي حل للصراع العربي – الإسرائيلي يعيد للشعب الفلسطيني حقوقه التاريخية ولو على جزء من أرضه. ولعلّ نتنياهو يتعمّد توسيع خريطة العدوان العسكري ليؤكد للعالم العربي ان مشروعه بإقامة «إسرائيل الكبرى من النيل الى الفرات» قائم وربما هو قيد التنفيذ لكن ليس عبر احتلال أراضٍ عربية لضمّها للكيان، بل عبر محاولات إخضاع الدول العربية بالقوة للسياسات الإسرائيلية وخططها وبرامجها للسيطرة على مقدرات المنطقة.

لا شك ان العدوان على قطر وكلام المسؤولين في الكيان الإسرائيلي دلّ على توجهاته الحالية، لا سيما قول رئيس الكنيست الإسرائيلي ايمير اوحانا: «ان العدوان على الدوحة هو رسالة مباشرة إلى الشرق الأوسط بأسره»، وذلك بعدما نشر مقطع الفيديو الذي وثّقته كاميرات مراقبة منزلية، للحظة تنفيذ القصف الإسرائيلي على قادة وفد حركة «حماس» في الدوحة. كما ألمح مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق مئير بن شبات الى احتمال أو ضرورة استهداف قادة حماس في تركيا، وأوضح بن شبات في مقاله المنشور على موقع معهد «مسغاف» للأمن القومي والاستراتيجية الإسرائيلية، «أن العمليات المستمرة لن تقتصر على غزة أو الضفة الغربية، بل ستشمل المقرات الخارجية للحركة في دول مضيفة مثل قطر وتركيا ولبنان».

وأفادت مصادر رسمية ان أجواء الانفراج التي سادت لبنان في أعقاب معالجة ذيول قرارات مجلس الوزراء حول خطة الجيش لجمع السلاح والموافقة على «أهداف ومبادئ» الورقة الأميركية – اللبنانية المشتركة، قد اهتزت نتيجة المخاوف من تصعيد العدوان الإسرائيلي، خاصة ان زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس وقائد المنطقة الوسطى للجيش الأميركي الأميرال براد كوبر لم تسفر سوى عن وعود جديدة بدعم إضافي الجيش ليتمكن من تنفيذ مهامه، وتفعيل لجنة الاشراف الخماسية على تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية.

ولم تسفر زيارة أورتاغوس وكوبر عن لجم الاعتداءات الإسرائيلية، بل ان كيان الاحتلال شنّ بعد مغادرة الوفد الأميركي غارات واسعة على البقاع أسفرت عن ارتقاء خمسة شهداء وسقوط خمسة جرحى، كما شنّ أمس غارات على السلسلة الشرقية لجبال لبنان في البقاع وعلى قرى جنوبية. لذلك لا يمكن التعويل على أي تهدئة من جانب كيان الاحتلال لا في لبنان ولا في الإقليم، في ظل المواقف التصعيدية الحربية لقادة الاحتلال، وفي ظل الدعم الأميركي المفتوح لكلما يقوم به الاحتلال.

من هنا، يمكن اعتبار ان كل ما قام به لبنان من خطوات في إطار تنفيذ اتفاق وقف الأعمال العدائية ونشر الجيش في الجنوب والبدء بجمع السلاح، لم تقنع الاحتلال بالقيام بأي خطوة مقابلة تؤسس لمرحلة تهدئة ولو ظرفية، ذلك ان الاحتلال ليس بصدد الدخول في أي حلول لأزمات المنطقة، لأن أي حلّا يعني سقوط نتنياهو وحكومته المتطرفة وتغيير كل الوضع في الشرق الأوسط وتعثّر مشاريع إسرائيل وأميركا لوضع اليد على المنطقة بكل مقدراتها لا سيما الاقتصادية.

بات لبنان في الوضع الراهن في أزمة إضافية بخصوص معالجة الوضع الجنوبي، ذلك ان كل الاحتمالات باتت مفتوحة بظل التصعيد الإسرائيلي والتوجّه نحو مزيد من التوتير ورفض الحلول والضوء الأميركي الأخضر. وعلى هذا باتت ورقة الموفد الأميركي طوم برّاك بحكم الساقطة وباتت قرارات الحكومة اللبنانية في خانة «مع وقف التنفيذ» طالما ان لبنان اشترط تقديم كيان الاحتلال خطوات مقابلة لخطواته.

غاصب المختار – اللواء

Leave A Reply