لا تحتاج جلسة الحكومة يوم غد الثلاثاء كل هذا التهويل والتضخيم ورسم السيناريوهات الأمنية حولها بما في ذلك إستحضار بعض القوى التي تتبنى السردية الأميركية الاسرائيلية أحداث السابع من أيار وإمكانية تجددها، أو تجدد العدوان الاسرائيلي والحصار الاقتصادي لتخويف اللبنانيين، وممارسة المزيد من الضغط على رئيس الجمهورية وعلى الحكومة وعلى المقاومة وبيئتها التي لا تطلب سوى تحقيق السيادة اللبنانية الحقيقية بالانسحاب الإسرائيلي ووقف الاعتداءات والاغتيالات والالتزام بإتفاق وقف إطلاق النار وإطلاق الأسرى قبل البحث في ملف السلاح.
يبدو أن بعض التيارات السياسية في لبنان تسعى إلى إستدراج الفتنة من وراء جلسة مجلس الوزراء من خلال الإيحاء إلى نوابها وذبابها الإلكتروني لرفع السقف السياسي إلى أعلى مستوى وإعتماد الاستفزاز والاستضعاف على أنواعه، ودفع وزرائها إلى الشغب داخل الجلسة الحكومية لحرفها عن مسارها الايجابي الذي تعمل الرئاسات الثلاث والقوى المعنية على تثبيته لمنع إنزلاق البلاد إلى ما لا يُحمد عقباه.
وفي هذا الاطار كان لافتا ما قاله نائب القوات رازي الحاج لجهة أن القيام بسبعة أيار جديد يستدعي تدخل الدولة والجيش وإذا إستدعى الأمر فالقوات اللبنانية جاهزة.
وعلى قاعدة “خذوا أسرارهم من صغارهم”، بدا واضحا أن القوات تسعى إلى المزيد من “الاصطياد بالماء العكر”، بطرح سيناريوهات غير موجودة ولم يأت أحد على ذكرها أو التهديد بها، كما أن الحديث عن تدخل القوات لمواجهة أي حدث أمني، يؤكد بما لا يقبل الشك أن معراب لديها قوة عسكرية مجهزة للتدخل، وبالتالي ومن باب الإنصاف والمساواة على مجلس الوزراء أن يضع بندا إضافيا على جدول أعماله يتعلق بسحب سلاح القوات اللبنانية كونه ليس معدا للتصدي للعدو الاسرائيلي ما يجعله سلاح فتنة وجب نزعه قبل غيره من الأسلحة.
واهم من يعتقد أن حصرية السلاح بيد الدولة، وسحب سلاح المقاومة والفصائل الأخرى يمكن أن يكون بهذا الارتجال وبهذه الأجواء المشحونة وتحت ضغط الحرب الاسرائيلية التي لم تتوقف بالرغم من إتفاق ٢٧ تشرين الثاني الفائت الذي لم يلتزم به العدو مقابل إلتزام كامل من المقاومة.
وفي هذا الاطار، فإن بند حصرية السلاح في يد الدولة ورد في خطاب القسم وفي البيان الوزاري الذي نالت حكومة نواف سلام الثقة على أساسه ومن ضمن ذلك ثقة نواب الثنائي الشيعي، كما ورد في خطاب رئيس الجمهورية في عيد الجيش والذي رسم خارطة طريق لكيفية تحقيق هذا المراد، وبالتالي فإن قرار الحكومة في هذا الاطار لا يقدم ولا يؤخر، بل من واجبها إيجاد الصيغة الوطنية لتطبيق هذا البند المتفق عليه لبنانيا وإيجاد الظروف الملائمة له وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي الذي يتعهد نواف سلام بإنجازه وما يزال من دون أن ينجح أو أن يصل إلى أية مبادرة أو إتفاق حول هذا الأمر.
لذلك، فإن الحوار الوطني والبحث الجدي في الاستراتيجية الدفاعية التي تعزز الأمن الوطني وتتصدى لأي عدوان هي المخرج الوحيد لحماية لبنان داخليا وخارجيا، ويمكن لهذه الاستراتيجية “بحسب بعض الأوساط” أن تقضي باحتفاظ المقاومة بسلاحها، على أن تكون إمرته بيد الدولة اللبنانية عبر مجلس الوزراء ومجلس الدفاع الأعلى، وبذلك يمكن حماية هذا السلاح من أي عدوان إسرائيلي عليه في حال تسليمه إلى الجيش اللبناني، تماما كما حصل في سوريا عقب سقوط النظام، حيث بات واضحا أن إسرائيل ومن خلفها أميركا لا نريد لأي دولة في الشرق الأوسط أن تمتلك سلاحا يمكن بأي شكل من الأشكال أن يهدد إسرائيل.
وهكذا “بحسب هذه الأوساط” تصبح المقاومة جيشا رديفا أو إحتياطيا يمكن للدولة اللبنانية أن تستعين به عندما تدعو الحاجة، من دون أن يصار إلى دمج المقاومين بالجيش، وتطوع بعض التيارات السياسية بوضع معايير وآليات تمعن في الإساءة إلى تضحيات المقاومة، علما أن هذه التيارات دمجت مقاتليها بالجيش والأجهزة الأمنية بعد إتفاق الطائف، ويومها لم تتحدث عن منع الحزبيين من الدخول إلى مؤسسات الدولة العسكرية.
غسان ريفي

