الإعلامية جمانة كرم عياد
عيد المقاومة والتحرير: وشمُ النصر على جبين الزمن
في الخامس والعشرين من أيار، تُعلن الذاكرةُ اللبنانية انتصارَ إرادة الحياة على احتلالٍ حاول طمسَ معالم الكرامة. هو يومٌ يحمل في طياته عبقَ التضحيات، وصدى أصواتِ المقاومين الذين حوّلوا الجبالَ ساحاتٍ للصمود، والوديانَ طرقاً للحرية.
هذا اليوم ليس مجرّد ذكرى، بل هو قصيدةٌ تكتبها الأجيالُ بأحرف من نور، تروي كيف انكسرت قيودُ الاحتلال تحت وطأة الإصرار، وكيف أشرقت شمسُ التحرير من بين ركام المعارك. ففي أيار 2000، ارتدّت أصداءُ “هنيئاً لكم النصر” في كل قريةٍ ووادٍ، لترسم خريطةً جديدةً بدماء الشهداء، وتُذكِّر العالم بأنّ أرضَ الأرز لا تُساوم على سيادتها.
لبنانُ، بقلبه النابض بالمقاومة، علّمنا أنَّ الحريةَ ليست هبةً، بل حقٌّ يُنتزعُ بإيمانٍ لا يهتز، ووَحدةٍ لا تتشقّق. فالمقاومةُ هنا لم تكن سلاحاً فحسب، بل كانت إرثَ أجدادٍ رفضوا الانحناء، وحكايةَ أمهاتٍ زرعنَ الأملَ في عيون الأبناء.
اليوم، ونحن نحتفي بهذا النصر، ننحني إجلالًا لأرواحِ من سقطوا دروعاً للوطن، ونرفعُ الأكفَّ دعاءً أن تبقى أرضُ لبنان حصناً منيعاً ضد كل عاصفة. فلنكن أوفياء لدمائهم، ولنحفظ دروسَ المقاومة: أنَّ الوحدةَ قوّة، وأنَّ التحريرَ ليس حدثاً عابراً، بل هو روحٌ تسري في جسد الأمة.
كل عامٍ ولبنانُ شامخٌ كأرزه، حرٌّ كنسيمه، عظيمٌ بإرادته.
عيدُ مقاومةٍ مبارك، وذكرى تحريرٍ خالدة.
