Banner
Adsense

غموض يلفّ الاستحقاقات المقبلة… وخشية من خطر اجتماعي

هيام عيد – الديار

تكاد كل القراءات السياسية للمرحلة المقبلة تتفق على أن الأزمة الحقيقية التي تنتظر الساحة المحلية اعتباراً من 21 الجاري، لا تقتصر فقط على الواقع المالي والإقتصادي الصعب، بلّ تتخطاه إلى المواعيد والإستحقاقات الدستورية التي سوف تلي الإنتخابات النيابية، وفي مقدمتها تأليف حكومة جديدة لتتولى السلطة التنفيذية في الأشهر المتبقية حتى موعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية. وفي هذا السياق، تتحدث أوساط سياسية مطلعة عن غموض ما زال يحيط بالمرحلة المقبلة، وإن كانت لا تخفي وجود مؤشرات على المستوى الديبلوماسي، توحي بالإعداد لتسوية سياسية جديدة، ولكن غير واضحة المعالم أو حتى الموعد الزمني، بهدف مواكبة الوضع السياسي اللبناني على كل الأصعدة سياسياً كما مالياً واقتصادياً واجتماعياً.

وعلى الرغم من أن خارطة الطريق لمرحلة ما بعد الإنتخابات النيابية، على مستوى المعادلات السياسية البارز المرتقبة، كما تكشف هذه الأوساط، فإن الإستحقاق سيرسم معادلة مختلفة عن الحالية، خصوصاً بالنسبة للوجوه التي ستصل إلى تحت قبّة برلمان 2022، ممّا سيؤدي إلى خلط الأوراق على مستويات عدة وفي ملفات مصيرية. وبالتالي تؤكد هذه الأوساط نقلاً عن معلومات ديبلوماسية، أن الإنهيار الإقتصادي الذي يتمّ التحذير منه داخلياً وخارجياً، سيدفع كل القوى السياسية إلى العمل والتعاون في المرحلة المقبلة، نتيجة القناعة الثابتة لدى الجميع بأن تداعيات الأزمة المالية، لن توفّر فريقاً أو منطقةً أو بيئةً معينة، إذ أن الخلاصات التي انتهى إليها المتابعون للأزمة اللبنانية، تحذر من خطورة أي انفلات أمني بنتيجة الواقع الإجتماعي الذي سيدفع باتجاه انهيار الأمن المجتمعي.

لكن هذه المناخات، لا تعني بالضرورة أن الساحة الداخلية ستقارب الإستحقاقات المقبلة، من خلال التعاون والتنسيق ما بين الأطراف الداخلية كما العواصم الدولية والإقليمية المعنية بالملف اللبناني، حيث ترى الأوساط نفسها، ومن خلال قراءتها للمشهد الدولي خصوصاً في ظلّ الحرب في أوكرانيا والمفاوضات السعودية- الإيرانية كما مفاوضات فيينا، بأن الحلول أو التسوية المذكورة، لن تكون سريعة، إذ تتوقع الأوساط ، مرحلةً من تمرير الوقت والمراوحة في المنطقة أولاً وفي لبنان ثانياً، حتى نضوج التسوية المتكاملة. وبالتالي فإن المراوحة وإدارة الأزمة، ستكونان العنوان الأساسي في الأشهر المقبلة.

ولكن في الوقت نفسه، لن تكون الساحة اللبنانية متروكةً لمصيرها، كما تُضيف الأوساط نفسها، ذلك أن الدول المانحة وعواصم القرار الغربية والعربية، ستواصل الدعم الإنساني للبنان بكل قطاعاته، ولو بنسبةٍ غير كافية ومحدودة، وذلك على طريقة الحؤول دون الإنهيار الكامل على المستوى الإقتصادي، خصوصاً في حال تأخرت المعالجات الإصلاحية والإنقاذية، وبقي المسار التصاعدي للأزمات في كل المجالات على وتيرته الحالية.

وتضع الأوساط السياسية المطلعة، موعد نهاية العام الجاري، كحدّ زمني لأي تطور جدي على الروزنامة الداخلية، وإن كانت لا تستبعد حصول مستجدات على مستوى الحوار الإيراني- السعودي، الذي سينعكس بشكلٍ إيجابي داخلياً، والذي يسير بالتوازي مع حراكٍ ديبلوماسي فرنسي في المرحلة المقبلة، يركز على الإستقرار في لبنان في أكثر من مجال.

Leave A Reply