السوق النفطية تواجه ضغط الإغلاقات الأوروبية .. والأعين على نتائج الانتخابات الأمريكية

استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على ارتفاع بأكثر من 2.5 في المائة، رغم ضغوط الإصابات السريعة بوباء كورونا وتأثيرها في توقعات سلبية للاقتصاد العالمي، واستمرار هبوط الطلب العالمي على النفط الخام، إضافة إلى حالة ترقب المتعاملين نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي تجري اليوم، وسط متابعة عالمية واسعة وترقب شديد في الأسواق.

ويتأهب المنتجون في “أوبك+” لعقد اجتماع مهم بنهاية الشهر الجاري لمناقشة وضع قيود الإنتاج الحالية البالغة 7.7 مليون برميل يوميا ومدى إمكانية استمرارها أو تخفيفها العام المقبل، في ضوء الوضع المتأزم الذي يمر به الاقتصاد العالمي.

وقال لـ”الاقتصادية”، مختصون ومحللون نفطيون “إن ضغوط الجائحة دفعت أسعار النفط إلى تسجيل أكبر انخفاض شهري له منذ آذار (مارس) الماضي، ما قلل من احتمالات انتعاش الطلب”، موضحين أن وضع الجائحة متأزم للغاية في الولايات المتحدة وأوروبا، الأمر الذي دفع إلى اللجوء للإغلاق العام كورقة أخيرة للسيطرة على انتشار العدوى.

ولفت المختصون إلى أن الآفاق السلبية لسوق النفط تسببت في تراجع العقود الآجلة في نيويورك، مؤكدين أن عودة القيود على الحركة ستؤدي إلى تهاوي استهلاك الوقود مرة أخرى مع دخول الطلب على الطاقة بشكل عام في دوامة المعاناة الشديدة مجددا.

وقال روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية “إن فوز دونالد ترمب بالرئاسة لفترة جديدة سيعطي دفعة جديدة لصناعة النفط الصخري التي تواجه سيلا من الضغوط والصعوبات في ظل جائحة كورونا، خاصة أن منافسه أظهر انحيازا شديدا لموارد الطاقة الأخرى خاصة الموارد المتجددة علاوة على عودته المتوقعة إلى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة تغير المناخ”.

وأوضح أن السوق النفطية تتطلع إلى سرعة تنفيذ الإجراءات التحفيزية والحزم المالية التي تنعش الاقتصاد العالمي في ظل الأزمة الراهنة غير المسبوقة، مشددا على ضرورة إعلان البنك المركزي الأوروبي حزمة جديدة من التحفيز النقدي في كانون الأول (ديسمبر) المقبل.

من جانبه، ذكر ألكسندر بوجل المستشار في شركة “جي بي سي إنرجي” الدولية أن بدء أكبر اقتصادات أوروبا خاصة ألمانيا وفرنسا والنمسا إغلاقا شاملا لمدة شهر يعد تطورا مؤلما اقتصاديا، لكنه ضرورة لتخفيف الأعباء على القطاع الطبي، مشيرا إلى أن توقعات الطلب ستظل مع الأسف قاتمة خلال الفترة المقبلة.

وذكر أن الإجراءات التحفيزية الأمريكية ستتأخر إلى ما بعد حسم الانتخابات الرئاسية وهو ما عمق من أوجاع السوق خاصة أن هذه الإجراءات كانت كافية لإنعاش الاستهلاك نسبيا مرة أخرى، مبينا أن سوق النفط الأمريكية في حالة ترقب وحذر انتظارا لتطورات الأزمة وحسم الانتخابات، الأمر الذي جعل الخام الأمريكي يسجل أضعف مستوى له منذ أيار (مايو) الماضي.

من ناحيته، قال لوكاس بيرتريهر المحلل في شركة “أو إم في” النمساوية للنفط والغاز “إن أسواق النفط في حالة هشة وتترقب حسم نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية”، لافتا إلى أن المنتجين الأمريكيين ما زالوا يتعاملون مع آثار العاصفة الاستوائية “زيتا”، إضافة إلى تداعيات الوباء الممتدة على صناعة الطاقة الأمريكية التي دفعت أغلب شركات الطاقة إلى خفض الإنفاق والتوسع في شطب الوظائف.

وأضاف أن “مجموعة منتجي “أوبك+” يحتفظون بكمية قياسية من النفط خارج السوق على أمل تسريع إعادة توازن السوق ودعم أسعار النفط”، مشيرا إلى أهمية الدور السعودي في قيادة جهود “أوبك+” لضبط الإمدادات في السوق وتخفيف الضغوط الهبوطية على أسعار النفط.

بدورها، قالت نايلا هنجستلر مدير إدارة الشرق الأوسط في الغرفة الفيدرالية النمساوية “إن عودة الانتشار السريع لوباء كورونا جعلت سوق النفط في حالة عدم يقين واسعة مرة أخرى”، مشيرة إلى تقارير دولية ترجح أنه في حال فوز جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأمريكية يمكن أن يكون لذلك تأثير كبير ليس فقط في صناعة النفط الأمريكية، لكن أيضا في إمدادات الخام العالمية خلال العام المقبل على أقل تقدير.

وذكرت أن هناك احتمالات شبه مؤكدة لتخفيف العقوبات على إيران في حالة فوز بايدن بالرئاسة ما يعني ضخ أكثر من مليوني برميل يوميا في الأسواق المشبعة بتخمة المعروض وهو ما يضيف بالتالي ضغوطا جديدة إلى الأسعار، خاصة في ظل توقعات بتأخر عودة استهلاك النفط العالمي إلى مستويات ما قبل الوباء حتى نهاية العام المقبل على أقل تقدير.

وفيما يخص الأسعار، ارتفع النفط بأكثر من 2.5 في المائة أمس رغم اتساع نطاق إغلاقات مكافحة فيروس كورونا في أوروبا الذي قد يضعف الطلب على الوقود، بينما يتأهب المتعاملون لاضطرابات بالتزامن مع انتخابات الرئاسة الأمريكية.

وبحسب “رويترز”، صعدت عقود برنت 1.03 دولار، أو 2.71 في المائة، لتبلغ عند التسوية 38.97 دولار للبرميل، بينما سجلت العقود الآجلة للنفط الأمريكي عند التسوية 36.81 دولار للبرميل، مرتفعة 1.02 دولار أو 2.85 في المائة.

وأعادت الدول في أنحاء أوروبا فرض الإغلاقات الشاملة في محاولة لكبح معدلات تفشي كوفيد – 19 التي تسارعت في الشهر الأخير.

من جانب آخر، تراجعت سلة خام “أوبك” وسجل سعرها 36.50 دولار للبرميل الجمعة الماضي مقابل 37.12 دولار للبرميل في اليوم السابق.

وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول “أوبك” أمس، “إن السلة التي تضم متوسطات أسعار 13 خاما من إنتاج الدول الأعضاء حقق ثالث تراجع له على التوالي، كما أن السلة فقدت نحو خمسة دولارات مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي، الذي سجلت فيه 41.05 دولار للبرميل”.

Comments are closed.