أزمة شح المحروقات مستمرة في لبنان… ونفاد المواد أقفل ‏المحطات

تستمر أزمة شح المحروقات في معظم المناطق اللبنانية لأسباب عدة منها ما هو ‏مرتبط بتأمين الاعتمادات اللازمة من مصرف لبنان ومنها التهريب إلى سوريا، ‏ونفاد المواد من المحطات التي تحاول بدورها اتّباع سياسة التقنين عبر تحديد ‏كمية محددة لكل مواطن‎.

وفيما تَكرر مشهد الزحمة على محطات المحروقات التي بقيت تستقبل زبائنها ‏بعدما اتخذت محطات أخرى قراراً بالإقفال، ذكرت “الوكالة الوطنية للإعلام” ‏أمس، أن أزمة شح المحروقات في محافظة عكار، في الشمال، استفحلت مع ‏نفاد الكميات التي كانت محطات الوقود قد تسلمتها من شركات التوزيع الكبرى، ‏ويشهد بعض المحطات التي لم ينفد مخزون خزاناتها بعد وعددها قليل جداً، ‏اصطفافاً لطوابير من السيارات تمتد لمسافات طويلة على الطرق العامة، الأمر ‏الذي أحدث زحمة سير خانقة، بخاصة في وسط حلبا وعند مداخلها، وسط تذمر ‏واستهجان الأهالي من هذا الواقع المذلّ، حيث باتوا مضطرين للوقوف ساعات ‏طويلة أمام المحطات للحصول ولو على كمية قليلة من المحروقات لسياراتهم‎.

وفي رد على ما يحصل، دعا نقيب عمال شركات المحروقات وليد ديب، للكفّ ‏عن تقاذف المسؤوليات مستغرباً “تكرار أزمات المحروقات في لبنان لا سيما ‏البنزين والمازوت وعدم وجود مبرر لها سوى أن حاكم مصرف لبنان يؤخّر ‏تسديد قيمة المحروقات المستوردة وفي الآونة الأخيرة عدم تسديدها إلا بعد ‏الحصول على موافقة مسبقة ما يعكس تأخيراً وشحاً في المحروقات ويفرض ‏على الشركات عدم التسليم للموزعين والمحطات خوفاً من نفاد المخزون وعدم ‏استيراد البديل‎”.‎

وسأل ديب: “مَن صاحب القرار الفصل الذي يتحكم في سوق المحروقات ويعمد ‏إلى تعطيله، أو ما الجهة صاحبة الكلمة السحرية التي تطلب من حاكم مصرف ‏لبنان تسديد قيمة الكميات المستوردة أو الإحجام عن ذلك، أهو حاكم مصرف ‏لبنان نفسه أم الأجهزة الأمنية أم المديرية العامة للنفط أم وزارة الطاقة أم ‏المرجعيات السياسية؟ هنا يتوحد رأي المواطن والنقابات والموزعين على هدف ‏معرفة أسباب ما يجري، والغاية منه، والمسبب‎”.

ودعا ديب القيمين على هذا الملف إلى “الكف عن تقاذف المسؤوليات والتهم، ‏والخروج إلينا بالحقيقة، لأنه بات ملحّاً معرفة ما يجري دون أي مواربة ‏وتحريف، والدلالة بأصابع الحقيقة إلى من وراء ذلك، وتبيان ما المعايير المتّبعة ‏لجهة دفع قيمة المستحقات والعمل على إعلان اسم المعطِّل على الملأ‎”.

وإضافةً إلى مشكلة تأمين الدعم للمحروقات الذي يجب أن يمر بمصرف بلبنان، ‏يعاني لبنان من ظاهرة تهريب المواد المدعومة، وهو ما أعلنه مؤخراً بشكل ‏واضح وزير الطاقة والمياه الذي قال إن السبب الأساسي للشح الحاصل هو ‏التهريب بسبب الفرق في الأسعار بين لبنان وسوريا، فسعر صفيحة البنزين في ‏لبنان 40 ألف ليرة لبنانية، أما السعر الرسمي في سوريا فيصل إلى 140 ألف ‏ليرة سورية، وفي السوق السوداء إلى 240 ألف ليرة، طالباً من القوى الأمنية ‏ومن الجيش اللبناني تفعيل الرقابة على الحدود الرسمية وغير الرسمية للحد من ‏التهريب‎.

ولفت كذلك إلى أن “تهافت المواطنين على شراء البنزين وتخزينه خشية رفع ‏الدعم أمر غير مبرَّر لأن الحكومة لن ترفع الدعم خلال وقتٍ قريب وقبل اعتماد ‏البطاقة التموينية‎”.‎

الشرق الأوسط

Leave A Reply