تابعنا، ببالغ القلق والاستياء، ما يتعرض له الأخ المناضل والسفير الفلسطيني أشرف دبور، في خطوة نعتبرها استهدافًا سياسيًا يندرج ضمن نهج خطير بات يهدد وحدة الحركة ومستقبل المشروع الوطني الفلسطيني.
إننا ندعو جميع أبناء حركة فتح، وكافة القوى الوطنية، إلى تعميم كل ما يتعلق بهذه القضية، والعمل على تشكيل جبهة وطنية عريضة تمارس كل أشكال الضغط السياسي والقانوني والإعلامي من أجل الإفراج عن الأخ أشرف دبور، وكشف حقيقة ما يجري للرأي العام الفلسطيني والعربي والدولي.
إن ما نشهده اليوم لم يعد مجرد خلاف داخلي، بل أصبح انعكاسًا لحالة غير مسبوقة من التفرد بالقرار، واستخدام النفوذ لتصفية الحسابات السياسية، وإقصاء كل من يرفض الخضوع أو يرفع صوته دفاعًا عن الحركة وتاريخها. إن هذه الممارسات، في تقديرنا، باتت أقرب إلى أساليب المجموعات المغلقة التي تدير مصالحها الخاصة، منها إلى نهج حركة تحرر وطني قدّمت آلاف الشهداء والأسرى والجرحى دفاعًا عن فلسطين.
ونحمّل ياسر محمود عباس المسؤولية السياسية عن هذا المسار، بوصفه أحد أبرز القائمين عليه، ونرى أن السياسات التي تُدار بها مؤسسات الحركة والسلطة خلال هذه المرحلة أسهمت في تعميق الانقسام الداخلي، وإضعاف الثقة بالقيادة، وإفراغ المؤسسات الوطنية من مضمونها النضالي، لصالح شبكة من المصالح والولاءات الشخصية.
لقد أصبحت هذه الممارسات لا تمثل عبئًا على القضية الفلسطينية فحسب، بل غدت خطرًا حقيقيًا على مستقبل المشروع الوطني، بعدما حلّت عقلية الإقصاء محل الشراكة، ومنطق القوة والنفوذ محل الاحتكام إلى النظام الداخلي والقانون، وأصبح كل صاحب رأي حر أو موقف مستقل معرضًا للاستهداف والملاحقة.
إن حركة فتح التي أسسها القادة الشهداء والمناضلون الأوائل لم تُبنَ على الولاءات الشخصية، ولا على توريث النفوذ، ولا على احتكار القرار، وإنما قامت على التعددية والتضحية والالتزام الوطني. ومن المؤسف أن يرى أبناء الحركة اليوم محاولات لإعادة تشكيلها بما يخدم أفرادًا ومراكز قوى، على حساب تاريخها ورسالتها ودورها الريادي.
إننا نؤكد أن الدفاع عن الأخ المناضل أشرف دبور هو دفاع عن كرامة كل مناضل فتحاوي، وعن حق أبناء الحركة في التعبير عن آرائهم دون خوف أو استهداف، وهو دفاع عن مستقبل حركة فتح باعتبارها حركة تحرر وطني، لا يجوز أن تُختزل في إرادة أشخاص أو تُدار بعقلية العصابات وعقلية الإقصاء والاستفراد.
وعليه، فإننا ندعو جميع كوادر ومناضلي الحركة، في الوطن والشتات، إلى توحيد الموقف، ورفع الصوت عاليًا، والتمسك بالمبادئ التي انطلقت من أجلها حركة فتح، حتى تعود الحركة إلى نهجها الوطني الجامع، وتبقى القضية الفلسطينية فوق كل اعتبار، وفوق كل المصالح الشخصية ومراكز النفوذ.
المجد للشهداء، والحرية للأسرى، والشفاء للجرحى، والكرامة لكل أحرار فلسطين

