بقلم الإعلامية جمانة كرم عياد
رحلةٌ، وزادها الأنين…
دربٌ يطولُ
من شامِ الشتات
حتى ضفافِ العلقمي،
والليلُ، القابضُ على خاصرةِ الأيام، يفتشُ عن
هلالٍ بلا سواعد،
وسقاءٍ بلا ملامح،
ونهرٍ بلا باب؛
فتناثرت كلها
يوم تهشم صبرُ الحسين..
في ساعةِ الفراقِ الأخيرة،
أقبلت زينبُ بكلِّ حكايا كربلاء، وبكلِّ أوجاعِ الرحيل،
وبجلدِ أمِّ البنين،
تسألُ عن فلذاتها
وسطَ القادمين من فجاجِ القبور !!
وكانت تنظرُ للسماء،
فينزعُ القمرُ كلَّ نورهِ ويرميه
فوق رؤوس السبايا،
ليطردَ وحشةَ الدرب
ويمسحَ على خوفِ الصغار..
زينبُ…
بوصلةُ عز،
من الشامِ إلى الفرات..
تملأُ كفها من الدمع،
ثم تنثرهُ على جبينِ الزمن،
فيصبحُ لونهُ لونَ الظمأ..
زينبُ بلاغةُ عليٍ في الحجاب،
وصرخةٌ بلا سلاح، وتاريخٌ
لا يعرفُ الانكسار..
جاءت لأرضِ أخيها،
تروي له ما جرى بالطريق،
وكيف كان الشجرُ
ينسجُ من أوراقهِ
فراشاً للمُنهكين،
وللتائهين عن الأمان
في زمنِ الذبحِ بلا سبب!!
وعندما وصلت زينبُ للمراقد،
جفَّ البكاء، ونزل الصبرُ كله دفعةً واحدة
يظللُ قبرَ الحسين،
ويحميهِ من لهيبِ الشوق.
