أثار تفشّي فيروس «هانتا» على متن سفينة رحلات بحرية في المحيط الأطلسي، مخاوف متزايدة بشأن هذا الفيروس النادر والخطير. لكنّ خبراء الصحة العامة يؤكّدون أنّ الخطر على عامة الناس لا يزال محدوداً للغاية، استناداً إلى طبيعة الفيروس وآلية انتقاله.
يتعلق التفشّي الحالي بسلالة تُعرف باسم «أنديز»، وهي إحدى سلالات فيروس «هانتا» المنتشرة في أميركا الجنوبية، ولا سيما في الأرجنتين التي انطلقت منها السفينة مطلع نيسان الماضي. وتشير المعطيات الأولية، إلى أنّ أولى الإصابات كانت لزوجَين يُعتقد أنّهما التقطا العدوى قبل صعودهما إلى السفينة.
فيروس بسلالات مختلفة
ويضمّ فيروس «هانتا» عدداً كبيراً من السلالات المختلفة، إلّا أنّ معظمها ينتقل إلى البشر عبر التعرّض لإفرازات القوارض المصابة، مثل البول واللعاب والفضلات، أو عبر استنشاق جزيئات ملوّثة عالقة في الهواء. وتُعدّ سلالة «أنديز» الوحيدة المعروفة بقدرتها على الانتقال بين البشر، لكن هذا النوع من العدوى يبقى نادراً جداً. ويشرح الباحثون، أنّ الفيروس يختلف جذرياً عن الإنفلونزا أو «كوفيد-19»، إذ يصعب انتقاله من شخص إلى آخر. فبينما تتكاثر فيروسات الجهاز التنفّسي التقليدية بكثافة في الجزء العلوي من الجهاز التنفسي، يتمركز فيروس «هانتا» عميقاً داخل الرئتيَن ويصيب الأوعية الدموية، ما يجعل خروجه وانتشاره أكثر صعوبة.
وفاة زوجين وإصابة طبيب
وتزداد احتمالات انتقال العدوى فقط لدى الأشخاص الذين يمضون فترات طويلة في أماكن مغلقة مع المصاب، مثل أفراد العائلة أو الطواقم الطبية. وقد توفّي على متن السفينة زوجان كانا على تماس وثيق، كما ظهرت أعراض المرض على طبيب السفينة الذي جرى نقله لاحقاً لتلقّي العلاج. وحتى الآن، لا تزال كيفية إصابة بعض الركاب الآخرين غير واضحة بشكل كامل.
ولا يزال معظم الركاب على متن السفينة، فيما تواصل السلطات الصحية تتبّع المخالطين للمصابين، خصوصاً أنّ فترة ظهور الأعراض قد تمتد من أسبوع إلى 6 أسابيع، وأحياناً حتى 8 أسابيع في حالات نادرة، ما يجعل إجراءات العزل والمتابعة معقّدة نسبياً.
نادر على مستوى العالم
وعلى رغم من خطورة المرض، يبقى فيروس «هانتا» نادراً على مستوى العالم. ففي الولايات المتحدة مثلاً، سُجّلت أقل من 900 إصابة منذ بدء مراقبة الفيروس عام 1993، وكانت غالبية الحالات ناجمة عن سلالة تُعرف باسم «سين نومبري»، المنتشرة في الولايات الغربية. وبلغت نسبة الوفيات بين المصابين نحو 35%.
ويمكن لسلالتَي «أنديز» و»سين نومبري» التسبُّب بما يُعرف بمتلازمة «هانتا» الرئوية، وهي حالة تبدأ بأعراض شبيهة بالإنفلونزا، مثل الحمى والقشعريرة، ثم قد تتطوَّر سريعاً إلى صعوبات حادة في التنفّس وفشل رئوي. ولا يتوافر حتى الآن علاج دوائي مباشر للفيروس، لذلك يعتمد الأطباء على الرعاية الداعمة، مثل الأوكسجين وأجهزة دعم التنفس.
لا يشبه بدايات جائحة «كوفيد-19»
ويؤكّد الخبراء، أنّ الوضع الحالي لا يشبه بدايات جائحة «كوفيد-19»، على رغم من التشابه الظاهري المرتبط بالسفن السياحية والحجر الصحي. ففيروس «هانتا» أقل قدرة بكثير على الانتشار، واحتمال تحوّله إلى جائحة عالمية ضعيف جداً.
ومع ذلك، يُنصح الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، مثل العاملين في الزراعة أو مَن ينظفون المستودعات والأماكن التي قد توجد فيها قوارض، باتخاذ احتياطات وقائية، منها ارتداء القفازات والكمامات المناسبة، واستخدام مواد تنظيف مبلّلة بدلاً من الكنس أو استخدام المكانس الكهربائية التي قد تنثر الجزيئات الملوّثة في الهواء.

