لا تستطيع النوم؟ فكّر جيداً قبل الاستعانة بالمكمّلات

تُظهر بيانات حديثة، أنّ واحداً من كل 8 بالغين في الولايات المتحدة يعتمد بانتظام على وسائل مساعدة للنوم، سواء كانت مكمِّلات غذائية مثل المغنيسيوم والميلاتونين، أو أدوية تُصرف من دون وصفة. هذا الانتشار الواسع يعكس توجُّهاً متزايداً نحو البحث عن حلول سريعة لتحسين النوم، لكنّ خبراء يحذّرون من أنّ هذه المقاربة قد تكون مضلِّلة.

يرى اختصاصي طب النوم الدكتور سوغاي كانساغرا، أنّ كثيرين يتعاملون مع المكمّلات وكأنّها «حبّة سحرية» قادرة على حل المشكلة فوراً. غير أنّ الواقع أكثر تعقيداً؛ إذ يُشدِّد على ضرورة فهم الأسباب الجذرية لاضطرابات النوم بدلاً من الاكتفاء بمحاولة الالتفاف عليها. العمل مع طبيب مختص يبقى، برأيه، الطريق الأكثر فعالية للوصول إلى حل مستدام.

النساء أكثر عرضةً من الرجال

مشكلات النوم ليست استثناءً، بل ظاهرة واسعة: نحو ثلث البالغين لا يحصلون على الحدّ الأدنى الموصى به، أي 7 ساعات من النوم يومياً. كما تكشف البيانات، أنّ النساء أكثر عرضةً من الرجال لصعوبة الخلود إلى النوم، ويمِلن أكثر لاستخدام وسائل مساعدة.

أمّا من ناحية الأنواع، فتأتي الأدوية والمكمّلات المتاحة من دون وصفة في الصدارة، تليها العقاقير الموصوفة طبياً، ثم منتجات القنّب وCBD. ويزداد الاعتماد على الأدوية التقليدية مع التقدُّم في العمر، بينما يُلاحظ العكس بالنسبة إلى منتجات القنّب، التي يكثر استخدامها بين الشباب مقارنةً بكبار السن.

الميلاتونين والمغنيسيوم

في العيادات، يلاحظ الأطباء أنّ الميلاتونين هو الخيار الأكثر شيوعاً، مع اهتمام متزايد بالمغنيسيوم، الذي يحظى بترويج واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي. لكنّ الأدلة العلمية على فعاليته في تحسين النوم لا تزال محدودة. قد يفيد المغنيسيوم بعض الحالات المرتبطة بتشنّجات العضلات أو متلازمة تململ الساقَين، لكنّه ليس حلاً شاملاً. كذلك، تختلف أشكاله في تأثيراتها، إذ قد يُسبِّب بعضها اضطرابات هضمية أو يعمل كمليِّن.

أمّا الميلاتونين، فعلى رغم من كونه هرموناً طبيعياً يفرزه الجسم ليلاً، فإنّ تناوله كمكمِّل لا يحقق نتائج متسقة. بعض الدراسات تشير إلى أنّه قد يسرِّع النوم لبضع دقائق فقط، بينما لا يظهر أي تفوُّق واضح على الدواء الوهمي في دراسات أخرى.

مضادات الهيستامين

الأدوية التي تحتوي على مضادات الهيستامين قد تساعد على النوم، لكنّها غالباً تخلّف شعوراً بالثقل والنعاس في اليوم التالي، فضلاً عن مخاطر محتملة. وبالنسبة إلى منتجات CBD، لا تزال الأدلة على فعاليّتها ضعيفة وغير حاسمة.

القلق الأكبر لدى الخبراء، هو أنّ الاعتماد على هذه الوسائل قد يُخفي مشكلات صحية حقيقية، مثل انقطاع النفس أثناء النوم أو القلق المزمن، أو حتى تأثيرات جانبية لبعض الأدوية. كما أنّ نمط الحياة يلعب دوراً أساسياً: التوتر، العمل المفرط، السهر أمام الشاشات، وتقلّب مواعيد النوم، كلّها عوامل تفسد جودة النوم ولا يمكن لأي مكمّل إصلاحها.

في النهاية، الحل الأكثر فاعلية واستدامة لا يكمن في زجاجة مكمّل، بل في الالتزام بأساسيات «نظافة النوم»: مواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، التعرُّض لضوء الشمس صباحاً، ممارسة الرياضة بانتظام، تقليل استخدام الأجهزة قبل النوم، والحفاظ على غرفة نوم مظلمة وباردة. هذه العادات، على رغم من بساطتها، تظل الرهان الأفضل لنوم صحي وعميق.

Leave A Reply