هنيئًا لنا هذا الثبات- صدر داوود

هنيئًا لنا هذا الثبات، وهنيئًا لأهلنا الذين أثبتوا مرّةً جديدة أنّ الأوطان تُصان بالتضحية، وأنّ الأرض التي ارتوت بعرق المحرومين ودم الشهداء لا يمكن أن تُكسر.

يا لها من أيّامٍ قاسية مرّت علينا، أكلت من لحمنا وعظامنا، وأثقلت القلوب بالفقد والوجع، لكنّها كشفت أيضًا أصالة هؤلاء الناس الطيّبين، الذين علّمهم الإمام القائد السيد موسى الصدر أنّ الإنسان هو أثمن رأسمال، وأنّ الكرامة لا تُستجدى بل تُنتزع بالصبر والوحدة والعمل.

نجحنا في امتحان العطاء… وقدّمت العوائل المباركة شهيدًا واثنين وثلاثة، كما كانت دائمًا خزان الوفاء وموئل التضحية. من منّا لم يفقد أخًا، أو قريبًا، أو بيتًا، أو كلّ ذلك معًا؟ ولكن كما تعلّمنا، فإنّ الألم لا يُسقطنا، بل يدفعنا لنكون أكثر تمسّكًا بحقّنا، وأكثر التزامًا بقضايانا.

ولا بدّ من الوقوف بإجلالٍ أمام أهلنا الذين عقدوا النيّة على العودة إلى قراهم وبلداتهم في الجنوب، يحملون الشوق في قلوبهم والحنين في عيونهم، لكنّهم اصطدموا بجسورٍ دمّرها العدوان، وبطرقاتٍ أقفلها العدوّ رافضًا فتحها أمام أصحاب الأرض وأهل الدار. هؤلاء الذين ساروا نحو بيوتهم ولم يبلغوها، أثبتوا أنّ التمسّك بالأرض أقوى من الدمار، وأنّ إرادة العودة لا يمكن أن تُهزم مهما طال الانتظار.

إنّ هذه التضحيات الجسام تضع على عاتق من بقوا مسؤوليّةً كبرى؛ مسؤوليّة أن نحفظ وحدة أهلنا، وأن نصون المقاومة، وأن نبني الدولة العادلة القادرة، وأن نكون أقوى. فالوطن لا يُحمى بالشعارات، بل بسواعد أبنائه، وبوعيهم، وبتمسّكهم بثوابته.

نعم، قد تكون هناك محنٌ أخرى، لأنّ العدو لا يزال جاثمًا على جزءٍ من أرضنا، ولا يفهم إلّا لغة الصمود. لكنّنا أبناء مدرسةٍ قالت إنّ إسرائيل شرٌّ مطلق، وإنّ التراجع أمام العدوان خيانةٌ للحقّ وللتاريخ.

سنظلّ كما أرادنا الإمام موسى الصدر، وكما يقودنا الرئيس نبيه بري: أهل وحدةٍ لا فرقة، وأهل دولةٍ لا فوضى، وأهل مقاومةٍ لا استسلام، وأهل كرامةٍ لا انكسار.

رحم الله الشهداء، وشفى الجرحى، وحمى الجنوب وأهله، وحفظ لبنان وطنًا نهائيًا لجميع بنيه.

صور في :17 نيسان 2026

صدر داوود

Leave A Reply