لم يكد رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري يُلمّح إلى أنّ الإنتخابات النيابيّة المقبلة في شهر أيّار المقبل إجراء مشكوك فيه، في الخطاب السّنوي الذي ألقاه في الذكرى الـ 21 لاغتيال والده الرئيس رفيق الحريري، السّبت الماضي 14 شباط الجاري، حتى توالت على نحوٍ متصاعدٍ المواقف التي رجّحت إحتمالات تأجيل إجراء الإنتخابات.
قبل أن يقول الحريري موقفه كانت الترجيحات تشهد صعوداً وهبوطاً في إمكانية أن تُجرى الإنتخابات في موعدها، بين مُشكّك ومُؤيّد، إنطلاقاً من الخلافات الدّائرة حول قانون الإنتخابات الذي ستجري الإنتخابات على أساسه، خصوصاً ما يتعلق منه ببند إقتراع المغتربين الذي يُؤيّده أطراف كالقوّات اللبنانية والكتائب ونوّاب قوى التغيير، ويعارضه آخرون مثل حركة أمل وحزب الله والتيّار الوطني الحرّ وتيّار المردة، ما رسم علامات إستفهام كبيرة حول مصير الإنتخابات في المرحلة المقبلة.
ومع أنّ رئيس المجلس النيابي نبيه برّي قدّم أوراق ترشّحه للإنتخابات ليكون أوّل المرشّحين رسمياً لها، ما اعتبر دليلاً على أنّ الإنتخابات جارية في موعدها المحدّد، ومؤشّراً على تمسّك برّي ومعه حزب الله والحلفاء بعدم تأجيلها، إلّا أنّ الرأي الذي أبدته هيئة التشريع والإستشارات في وزارة العدل، وأفسح في المجال أمام المغتربين الإقتراع للنوّاب الـ128، وهو إقتراعٌ كان سبباً في انقسام حادٍ وعمودي بين الأحزاب والكتل منذ أشهر، أدّى إلى رفع وتيرة المواقف المنقسمة حوله، وأعاد النقاش حول مصير الإستحقاق الإنتخابي إلى المربع الأوّل.
ومع أنّ وزير الدّاخلية أحمد الحجّار ردّ على رأي الهيئة معتبراً أنّ “الإستشارة غير مُلزمة”، وأنّ “قطار الإنتخابات مستمرٌ وفق القانون، ولا شيء يوقفه سوى قرار من مجلس النوّاب”، جاء الردّ الأقوى من برّي الذي رأى أنّ “ما صدر عن هيئة التشريع والإستشارات لا يمكن أنْ يعلّق قانوناً نافذاً”، مستغرباً أنّ “هذه المرّة الأولى التي نسمع فيها أنّ القاضي يوقف تنفيذ القانون بدلاً من السّهر على تطبيقه”، ولافتاً إلى أنّ الإستشارة “غير ملزمة”، ومشيراً بما يشبه الإتهام إلى “وجود جهة تمنع إجراء الإستحقاق النيابي في موعده”.
غير أنّ المتمسّكين بالبند الذي يسمح للمغتربين أنْ يقترعوا للنوّاب الـ128 ردّوا على برّي وحلفائه بأنّ “الإستشارة خطوة قانونية مفصلية ومُلزمة”، بعدما وجدوا في رأي الهيئة ورقة ضغط تصب في صالحهم حيال الجدل الدّائر حول قانون الإنتخابات، داعين إلى الأخذ بها، أو مناقشة إقتراح القانون المعجّل المُكرّر في مجلس النوّاب الذي قدّموه في هذا السّياق، بدل وضعه في الأدراج، كي يُبنى على الشّيء مقتضاه.
إرتفاع حدّة السّجال حول الإنتخابات النيابيّة المرتقبة جعل كثيرين يبدون خشيتهم من أن يكون ذلك مُقدّمة لتأجيل الإنتخابات، عندما أشار نائب رئيس المجلس النيابي الياس بو صعب إلى “وجود عراقيل” في طريق إجراء الانتخابات، ما جعل احتمال إجراء الإنتخابات محفوفاً بالمخاطر، وينذر بارتفاع حدّة السّجال بين المؤيّدين والمعارضين في الأيّام المقبلة.
عبدالكافي الصمد

