دلالات استثنائية وخلاصات عريضة لجولة سلام في الجنوب

اكتسبت الجولة الثانية لرئيس الحكومة نواف سلام على مدن وبلدات وقرى الكثير من المناطق الحدودية الجنوبية دلالات استثنائية ستتردّد اصداؤها لجهة ما كشفته وأبرزته من حقائق على الخطوات والإجراءات المقبلة. ومع أن حادث انهيار مبنى جديد في طرابلس عصر أمس طغى على المشهد الداخلي وعكّر خلاصات الجولة، خصوصاً أنه أطلق العنان لمواقف حادة من داخل المدينة، فإن ذلك لا يقلّل أهمية الجولة التي تواصلت يومي السبت والأحد ويمكن ادراج خلاصاتها العريضة:

أولاً تحت عنوان عودة الدولة إلى الجنوب محمولة بحصرية السلاح كما بتوق الجنوبيين أولاً وأخيراً لعودتها من الباب الرعائي الحصري. ولم يكن أدلّ على ذلك من الحفاوة التي فاقت التوقعات التي استقبل بها الجنوبيون رئيس الحكومة في كل المناطق التي شملتها الجولة وبكثافة الاحتشاد في معظم المحطات، ولا سيما منها الملاصقة للحدود مع إسرائيل مثل كفركلا. بدت تلك الحفاوة أشبه باستفتاء ضمني وعلني للدولة كلاً بما يتعين أن يُفهم منه أن ما يسمى “البيئة الحاضنة” لـ”المقاومة” التي تلازم خطاب “حزب الله” وما بقي من حلفاء له في أدبيات التذرّع ببقاء السلاح، هذه البيئة تحديداً أرسلت عبر احتفائها بمن يمثل الدولة العائدة إلى الجنوب رسالة ضمنية إلى الحزب نفسه، مفادها أن كل الجنوب يتوق إلى الدولة بكل تجسيداتها وما يرتقب منها.

الخلاصة الثانية التي لم تقل أهمية في دلالاتها، تمثّلت في أن سلام حمل في جولته الثانية ما يقدمه فعلاً وليس ما يندرج في إطار الوعود الكلامية والتخديرية للجنوبيين، منطلقاً من تجميع الحكومة رصيداً يناهز الـ300 مليون دولار من مساعدات وقروض وهبات دولية لإطلاق ورشة إعادة ترميم البنى التحتية كمرحلة أولى أساسية لإعادة الإعمار.

والخلاصة الثالثة، تتمثل في “توظيف” سياسي التف بأحزابه وأشخاصه حول الجولة، سواء لإظهار “رعاية” مزعومة أمام رأي عام منكوب أو لجهة الاستثمار الشعبوي عند مطالع الموسم الانتخابي.

(النهار)

Leave A Reply