حسين سعد-المدن.
لم تعرف ماهي المواد الكيميائية التي ألقتها طائرات إسرائيلية على الجانب اللبناني من الخط الأزرق في القطاع الغربي يومي السبت والأحد الماضيين.
وعلى إثر هذا العدوان البيئي الجديد، الذي يتزامن مع الإعتداءات الإسرائيلية الجوية والبرية والبحرية المستمرّة، أخذ الجيش اللبناني وممثلون عن وزارة الزراعة، بمواكبة من قوات الأمم المتحدة المعززة “اليونيفيل “، أربع عيّنات من الأشجار والتربة في المناطق المستهدفة بعمليات الرش. وسيتّخذ القرار في ضوء النتائج، لناحية تقديم شكوى إلى الأمم المتحدة ضد إسرائيل.
استنفار وزارة الزراعة
يضاف هذا الفعل الإسرائيلي، الذي نفذ بالتزامن مع عمل مماثل في الجنوب السوري، إلى عمليات إلقاء آلاف القنابل من الفوسفور الأبيض، على الأحراج والمزروعات في قرى الحافة الأمامية، منذ بدايات الحرب الإسرائيلية في العام 2023. وقد نجم عن ذلك إحراق مئات الهكتارات المزروعة بأشجار السنديان والزيتون والصنوبر والحور، إنطلاقاً من منطقة اللبونة- الناقورة، مروراً بعلما الشعب والضهيرة ويارون وبليدا، وصولاً حتى كفركلا و كفرحمام وكفرشوبا.
واستنفرت وزارة الزراعة، ممثلة بالوزير نزار هاني ومسؤولي مصالح الزراعة في النبطية والجنوب، لمعرفة طبيعة المواد الكيميائية، التي ألقتها طائرات إسرائيلية، ومدى خطورتها على التربة والأشجار والمياه الجوفية والإنسان، لا سيما أصحاب الأراضي الزراعية في المنطقة، وهم محرومون أصلاً من تفقد أرزاقهم.
ويقول الوزير نزار هاني، في حديث لـ”المدن”: “المرجح أن المادة التي رشّها الطيران الإسرائيلي فوق عيتا الشعب ومروحين وغيرهما، هي مبيد أعشاب. نرجّح، بناء على خبرة المختبر الذي أحضرنا إليه أربع عينات (عينتا تربة، وعينة ورق شجر، وعينة أعشاب)، أن تكون مادة “كلايف فوسيد”، وهو مبيد أعشاب ممنوع إستعماله في لبنان والاتحاد الاوروبي، لكنه يستعمل في أميركا ودول أخرى. والهدف منه القضاء على الغطاء النباتي بشكل كامل، بما يجعل المناطق المستهدفة خالية من أي عوائق نباتية وأشجار”.
مواد تهدد بكارثة بيئية
وأضاف أن هذه المواد تؤثر سلباً على التربة وعلى النبات والمياه الجوفية وصحة الناس، وما حصل يُعتبر من الكوارث البيئية، بالإضافة إلى الفوسفور الأبيض، الذي سبق وألقته إسرائيل إبان حربها على لبنان، وأدى إلى خسارة مئات هكتارات الأراضي الزراعية والأشجار والأحراج في بيت ليف ومناطق أخرى، والآن يكملون ما بدأوه في بداية الحرب على لبنان.
وأكد الوزير هاني أن نتائج الفحوصات المخبرية ستبدأ بالظهور اعتباراً من بعد ظهر اليوم الأربعاء، وستُرسل العينات أيضاً إلى مختبر مرجعي في دولة اليونان، معترف به في الإتحاد الاوروبي .
ولفت هاني إلى أن هذا الإعتداء يترك أثراًاً كبير على المياه والتربة. وهذا الإسلوب برش المبيدات يعتمده العدو الإسرائيلي على الحدود مع فلسطين المحتلة وغزة، وبآلية الرش نفسها.
وأضاف الوزير هاني: للأسف، هذه كلها إعتداءات إضافية على لبنان وأراضي لبنان والغطاء النباتي الأخضر والمزارعين، ونأمل ان تكون هناك محاسبة على هذه الأعمال.
وأوضح أنّ وزارة الزراعة وبالتعاون مع وزارة البيئة ووزارة الخارجية، ستتّخذ القرار المناسب، إذا كان من داعٍ لتقديم شكوى إلى الأمم المتحدة، كما حصل مع التقرير الأخير الذي أنجزناه مع منظمة الفاو، الذي حدد الأضرار الزراعية والخسائر الزراعية، حيث تشاركنا مع وزارة الخارجية لإتخاذ القرار المناسب بشأنه .
انتهاك للبيئة
وأشار مختار بلدة راميا محمد عيسى إلى أن عمليات رشّ المبيدات التي تولّتها طائرات الإحتلال، شملت طول الخط الممتدّ من ضواحي رميش وعيتا الشعب وراميا الحدودية، مروراً بمروحين والبستان ويارين والضهيرة، وصولاً حتى علما الشعب والناقورة، بأعماق تتجاوز مئات الأمتار، لتكتمل معها عملية إبادة الثروة الزراعية والحرجية في قرانا وبلداتنا الحدودية.
وأكد أن الجيش اللبناني وبمواكبة من قوات من اليونيفيل، حضر إلى البلدة، وعمل على أخذ عينات من المواد، وتم نقلها إلى المختبر، لتبيان طبيعتها، ومدى خطرها على الإنسان والشجر والتربة.
من جانبها تتابع جمعية “الجنوبيون الخضر”، ما أقدمت عليه إسرائيل. ويقول رئيس الجمعية الدكتور هشام يونس إنه بغضّ النظر عن طبيعة المادة التي لم يتمّ التحقّق منها حتى الساعة، بانتظار نتائج الفحوصات المخبرية التي تُجريها وزارة الزراعة، فإنّ ما حصل يُشكّل انتهاكًا واعتداءً واضحين.
وأضاف: “تقديرنا يذهب إلى أنّ هذه المواد بالطبع ليست حميدة، أو ذات تأثير محايد على البيئة والغطاء النباتي والمزروعات. وهي تندرج ضمن مجموعة الوسائل المتعدّدة التي استخدمها الاحتلال منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، في إطار سياسة الأرض المحروقة التي ينتهجها، والتي شملت استخدام الفوسفور الأبيض بشكل مكثّف وواسع النطاق، وبصورة غير مسبوقة، بهدف تدمير الغطاء النباتي وإلحاق أضرار بعيدة الأمد بالنظام البيئي والزراعي للمنطقة ترقى إلى الإبادة البيئية، فضلًا عن استخدام مواد وقنابل حارقة وعنقودية، وآثار مخلّفات المعادن الثقيلة الناتجة عن مختلف أنواع الذخائر المستعملة”.
اليونيفبل ترفض
سبق لجيش الاحتلال الإسرائيلي، قبل تنفيذ عملية رش المواد الكيميائية، أن إبلغ قيادة قوات اليونيفيل بهذه الخطوة، داعياً جنود الأمم المتّحدة إلى البقاء بعيداً والاحتماء تحت أمكنة مسقوفة. ووصفت اليونيفيل ذلك بأنه غير مقبول ومخالف لقرار مجلس الامن الدولي 1701، خصوصاً أنّها اضطرت إلى إلغاء أكثر من عشرة أنشطة، لتعود بعد تسع ساعات إلى مساعدة القوات المسلحة اللبنانية في جمع العيّنات لفحصها للتأكد من درجة سمّيتها.
وأكدت أن الإجراءات المتعمدة التي قام بها جيش الإسرائيلي لم تحدّ من قدرة قوات حفظ السلام على القيام بالأنشطة الموكلة إليها فحسب، بل من المحتمل أيضاً أن تعرّض صحتهم وصحة المدنيين للخطر، إضافة إلى أثرها على الأراضي الزراعية المحلية، وعرقلة عودة المدنيين إلى منازلهم وأرزاقهم على المدى الطويل.
من جانبه، برر جيش الإحتلال الإسرائيلي قيام طائراته برش مواد مبيدة على الحدود مع لبنان وسوريا، بأنها تهدف إلى قتل كل النباتات الموجودة قرب الحدود، بسبب مخاوف من أن يشكل النبات الكثيف غطاء يسمح باقتراب مسلحين أو أشخاص غير مرغوب فيهم من الحدود، وأن يشكلوا خطراً على الجنود والمستوطنات.
