كتبت صحيفة “الشرق”: من مركزية رفض تسليم السلاح شمال الليطاني والتهديد بالويل والثبور الى تفاصيل المناكفات الداخلية وإثارة الغرائز الشعبوية، نقل امين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم خطابه. ساءه ان في الحكومة التي يشارك فيها وزراء الحزب ولا ينفك يهاجمها ويعترض على قراراتها الاستراتيجية، ثمة من لا يهابه ولا يأبه لتهديداته، فقرر ان يتوجه اليه بالمباشر: “بعض الوزراء في الحكومة يجرّون لبنان إلى الفتنة ويغرقونه في العتمة ويتصرفون بطريقة كأن الحكومة ورقة بيد الحزب الذين يعملون لديه”.
ولأن هامش المناورات المرتبط عضوياً بأمر العمليات الايرانية يضيق تدريجياً مع توجه راعيته الاقليمية طهران الى اسطنبول لمفاوضة واشنطن خشية ضربها، تجنب قاسم الحديث عن السلاح في شمال الليطاني، على رغم ان خطة الجيش في شأنه ستعرض في مجلس الوزراء فور عودة القائد رودولف هيكل من الولايات المتحدة التي يعرض فيها خطة حصر السلاح ومراحلها المقبلة، طالباً مساعدات دولية للجيش اللبناني عشية المؤتمر الدولي لدعم الجيش في آذار المقبل. في حين كرر رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ومعه رئيس الحكومة نواف سلام تمسكهما بقرار احتكار الدولة اللبنانية للسلاح.
لا تراجع
فأمام وفد “الجبهة السيادية”، اكد رئيس الجمهورية أن “عودة ثقة دول الخارج بلبنان ودعمها نتيجة طبيعية لما نقوم به من إعادة بناء للدولة على أسس ثابتة، لجهة بسط سلطة القانون وتطبيق حصرية السلاح، وهما أمران لا رجوع عنهما مهما كانت الاعتبارات، ونعمل على تحقيقهما بعقلانية وواقعية ومسؤولية”.
السيادة والاصلاح
اما في الامارات، فأكد رئيس الحكومة نواف سلام أنّ مفهوم السيادة يشكّل المدخل الأساسي لتمكين الدولة اللبنانية من بسط سلطتها الكاملة على جميع أراضيها، مشدّدًا على أنّ استعادة السيادة ليست شعارًا سياسيًا بل مسارًا عمليًا يرتبط مباشرة بالأمن والاستقرار وبناء الدولة. وخلال جلسة حوارية ضمن فعاليات القمة العالمية للحكومات في دبي، قال سلام “ملتزمون مسيرة الإصلاح واستعادة سيادة لبنان، ومفهوم السيادة سيُمكّن الدولة اللبنانية من بسط سيطرتها على كامل أراضيها، وهذا الإصلاح سيُعيد الثقة الدولية بلبنان وباقتصاده وكلّ ما نطلبه من الأشقاء العرب والعالم هو دعمنا لا ان يحلوا مكاننا”.
ماضون شمال الليطاني
اما نائب رئيس الوزراء طارق متري فاشار الى أنّ “حزب الله يرفض تسليم السلاح في شمال الليطاني” مؤكدًا أن “الدولة ماضية بحصر السلاح في كل البلاد ولن تتراجع عنه.” واعتبر في حديث تلفزيوني “أنّنا نرفض إدخال البلد بأي حرب إقليمية أو تحويله ساحة لحرب الآخرين ونأمل أن يكون حزب الله عاقلاً هذه المرة أيضا بحال شن حرب ضد طهران”. وأكّد أنّ “ترسيم الحدود البرية مع سوريا سيبدأ قريباً”.
قاسم ودرّة التاج
في المقابل، اتهم أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم “بعض الوزراء في الحكومة” أنهم “يجرّون لبنان إلى الفتنة ويغرقونه في العتمة ويتصرفون بطريقة كأن الحكومة ورقة بيد الحزب الذين يعملون لديه”، واعتبر قاسم في كلمة ألقاها في احتفال المؤسسة الإسلامية للتربية والتعليم، أنّ “كما يؤلمنا العدو نستطيع أن نؤلمه، ولكل شيء وقته”، مضيفًا أنّ من يهددهم “بالعدو” يسمع جوابًا واضحًا: “بين السلّة والذّلّة نحن مع الشهادة”. وقال: “لم يعد مطلوبًا من لبنان أيّ شيء”، معتبرًا أنّ المطلوب هو “الضغط على الولايات المتحدة والعدو إسرائيل لتنفيذ الاتفاق ووقف العدوان”. وتطرّق إلى ما نُقل عن قائد الجيش، قائلاً إنّه عندما “أعلن قائد الجيش أنّه انتهى من مرحلة جنوب نهر الليطاني” طُلب منهم إصدار بيان يؤكد أنّ “انتهى جنوب نهر الليطاني”، مضيفًا: “نحن لا علاقة لنا في هذا الأمر”.وأكد أنّ المرحلة هي “مرحلة دفاع عن الأرض والسيادة”، داعيًا إلى عدم الاستسلام، والقول “لا” للعدو بقدر ما نستطيع، معتبرًا أنّ ذريعة “إبطال القوة” تهدف إلى إنهاء الوجود، وطرح تساؤلات حول خيار المواجهة أو الاستسلام للاحتلال والتنازل عن الأرض والسيادة. وفي كلمته، حيّا قاسم إيران بمناسبة ذكرى انتصار الثورة، واصفًا إياها بـ”درة التاج في العالم”، معتبرًا أنّها قادرة على هزيمة أميركا وإسرائيل في المواجهة، ومؤكدًا أنّ من كان “مع الله لا يمكن إلا أن ينتصر”.
لقاءات هيكل
وفي واشنطن، بدأ العماد هيكل سلسلة لقاءاته الأمنية في البنتاغون، واستهلّها باجتماع مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كاين، لينتقل بعدها إلى لقاء مساعد وزير الحرب لشؤون الأمن الدولي دانيال زيمرمان، ثم يجتمع مع المدير بالإنابة لوكالة التعاون الأمني الدفاعي (DSCA)، في إطار متابعة برامج المساعدات العسكرية وآليات الدعم اللوجستي للجيش اللبناني.
بين الاردن ولبنان
وسط هذه الاجواء، وعلى خط التعاون الاقتصادي بين لبنان والعالم العربي، التقى سلام في الامارات، رئيس مجلس وزراء المملكة الأردنية الهاشمية جعفر حسان، على هامش مشاركته في القمة العالمية للحكومات في دبي. كما طرح الجانب الأردني مبادرة لعقد اجتماع ثلاثي سوري- لبناني –أردني في عمّان، يُخصَّص لبحث ملفات الطاقة والكهرباء، وقد رحّب الرئيس سلام بهذه المبادرة. وجرى الاتفاق على عقد مؤتمر لرجال الأعمال الأردنيين واللبنانيين في شهر نيسان. كما وتناول اللقاء التطورات الإقليمية. والتقى سلام الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي، وجرى البحث في تفعيل التحضيرات لعقد منتدى الاستثمار اللبناني-الخليجي.

