بنت جبيل – بقلم الإعلامية جمانة كرم عياد

بنت جبيل

بقلم الإعلامية جمانة كرم عياد

بنت جبيل هي بنت شمس وهي ملاذ لمن فرّ إليها من عوادي الدهر ونوائبه. وهي “المدينة الملعونة” كما سماها العدو الصهيوني، لأنها صبت عليه اللعنات بشهدائها ومقاوميها، وأجبرته مع المقاومة الوطنية والإسلامية البطلة في الجنوب على الانسحاب مهزوماً ومخلفاً وراءه أشلاء عملائه ودباباته. إنها لم تَحْن هاماً للاحتلال منذ فجر وجودها، وهي حين سميت بنت الجبل كان اسمها مقاوماً بانتمائها للفكر المقاوم الموروث من جبل عامل وعلمائه الأبرار عائلاتها ذوات أصول كريمة تنمي للأرض الجنوبية بعطائها ومقاومتها وترسيخ بقائها إحدى حواضر الجنوب، والتي يفخر الجنوب بكل ما أنجزته من ارتباط بالأرض وإحياء مواتها بالمعاول والحراثة والزراعة التي كونت إنساناً جنوبياً أصيلاً لا زيف في انتمائه.

هي عريقة تاريخاً وانتماء، تعود بتاريخها إلى عصور قديمة كما وجد في بعض آثارها الرومانية، وما أنتجته من وعي حضاري عبر تاريخها يؤكد أصالة انتمائها. إنها مقاومة منذ فجر وجودها ومرتبطة بفلسطين ارتباط الرأس بالعنق. فمنذ القديم ذهب أحد أخيارها الحاج محمد حسين بزي لمقابلة المجاهد الأمير عبد القادر الجزائري في فلسطين. ومن يومها كانت القضية إذا غامت في فلسطين أمطرت في بنت جبيل، إنها مدينة عربية الهوى والمنى والانتماء، قاومت الاحتلال الفرنسي بشراسة لأن الأرض لا يحرثها إلا عجولها، ولا يدافع عنها سوى من تَكَوَّنَ من ترابها. وشهادة الانتماء التكويني هي شهادة الملكية الحقيقية عبر التاريخ.

دافعت بنت جبيل بإيمان وصمود عن ذاتها وعن جنوبها وعروبتها المتصلة بفلسطين. لم يكن ترابها سهل الوطء أمام الغزاة الصهاينة. رجالها يثبتون ذلك بجراحهم وبالشهداء، وبتلك الشجرة النامية في ساحتها والتي تحمل أوراقها أسماء الشهداء. لقد حاول العدو الصهيوني بكل خبثه أن يوقع بالفتنة بين أبنائها، ولكنه لم يستطع، فقد كانت عائلات بنت جبيل كلها تضرب عمقاً في إخلاصها لترابه الطاهر. لقد اندحر العدو تاركاً خلفه أشلاء الميركافا ودم جنوده. وظلت بنت جبيل بنت الجبل، لقد ظلت فوق، لأن الشهداء هم الذين رفعوا رأسها ورؤوسنا وغدوا إرثاً خالداً ليس في كتب التاريخ وحدها، وإنما سكنوا في صدور أبناء بنت الشمس بنت جبيل، ومن يومها لا تزال بنت جبيل تحمل باقات الوؤد وأكاليل الغار لتوضع فوق قبور الشهداء الذين هم أكرم منا جميعاً…..

Leave A Reply