رواية لن ينقطع الوتر صرخة في وجه عالمنا الغريب – الأستاذة ديانا فياض

رواية لن ينقطع الوتر صرخة في وجه عاملنا الغريب

الأستاذة ديانا فياض

رواية،لن ينقطع الوتر ،هي صرخة في وجه أوجاع عالمنا الغريب،صرخة ضد هذه الالام المتحتم على الانسان أن يعيشها ،فعبّر الكاتب عن مشهد من هذه الحياة الإنسانية ،عن المافيا والغطرسة، عن العصابات والسياسة،عن الإجرام،الفقر،الشرّ،وإنتصاره،عن الحب الحقيقي وإن وجد لن يبصر النور،عن الضمير وثقل مَن يتخذونه عنوانا.ولكن هذه الرواية كانت أبعد من تلك المشاهد القيّمة ،كانت تعرض ألم الإنسان ودوامته،عن موقف الإنسان من الله في مواقف شتى من حياته،عن جر الله إلى الاعتراف بثقل ما حملّه للإنسان والحكم بتعويض له من جريمة الحياة.ولم يكتف الكاتب بهذا الاعتراف الإلهي بل تحداه إلى أن هذه الروح وإن إنتهت وزالت تبقى خالدة بالموسيقى،بالابداع بالفن وأي عمل تتقنه بحب.

أسلوب الرواية غني وما لفتني أن أحمد دهيني يدوزن حروفه بقلبه،إنّه صادق بلا أقنعة،واقعي وهذا ما تجلى في إنتصار الشر وموت البطل ،فالشرّ متغطرس مجرم.

أسلوب يتدفق بالفلسفة من الصفحة الاولى حتى الأخيرة،أسلوب قوي كشمس صباحية انبثقت من وراء الغيم.هذا العشق للفلسفة ،للموسيقى في آن أدخل العمل في تناغم غير مسبوق.ورغم رهافة حس صديقنا الكاتب الموسيقي بأوتاره التي لا تموت.غلبت أفكاره الفلسفة ،أتدرون لمّا؟

لأنّه أراد أن يفكر ويسأل وينطق ويتجاوز ذاته،وتجاوز حتى غرور هذه الذات ،إذ تعالى عن غرور جبران في النبي ونيتشه في زرادشت الذين شغفا أن يصبحا ألهة ،أقوياء بل الكاتب هنا واجه حقيقته كإنسان ،ادركها،وأدرك دوامة ألم الأرض وخاطب الله.

مرة بمحبة،ومرة بحوار ومرة بتحد.

وعرض كاتبنا حالة الانسان الشعورية وكيف يرى الله في كل منها ..مثلا ص

١٠٧ عندما كان البطل قويا في عز نجاحه في كرة القدم وفي حضن حبيبته فيرونيكا رأى الله رحمة ومحبة.

وفي صفحة ١٤٦ حبك الكاتب حوارا بين الله والانسان ليجرّ الاول لاعتراف بقسوة تحديات الارض .

وفي ص ٢٢٧ وفي عز انكسار واحباط البطل بعد استفاقته من الغيبوبة وخسارة مستقبله المهني وحبيبته أراد أن يحاكم الله ليتنفس اوجاع المرارة واليأس ..وعاد في ص٣٤٥ عندما غلب الشر بطله ابى أن يصور الانسان فانيا بل تحدى الاله ليؤكد أن الموسيقى،الابداع البطل المحق،الفلسفة تخلد الروح وتتخطى زوالنا.

وبحنكة وإبتكار ترك للقارئ مسؤولية التفكير كلّ من موقعه،من مقدرته،محاربة الشر إذ ترك النهاية غير منصفة ليبق للقارئ دورا في رسم عدالة للألم الذي سيعتريه.

Leave A Reply