دقت ساعة الحقيقة ووجد الكيان الصهيوني نفسه أمام وصول أسطول الصمود لكسر الحصار على غزة والذي إنطلق من شواطئ إسبانيا وإيطاليا منذ نحو ٣٧ يوما لإدخال حليب الأطفال والمياه النظيفة والمواد الغذائية والكثير من الحاجيات الأساسية الى أبناء غزة المحاصرين منذ زمن بالحديد والنار والقتل الممنهج والتهجير والتجويع، وذلك في ممارسات صهيونية لا تمت إلى الشرائع الدولية بصلة، وتضع كل منظمات حقوق الإنسان في “خانة اليك”.
لم تأخذ إسرائيل ما تقوم به أوروبا ومعها عدد من دول العالم على محمل الجد، حيث لم تقم بفعل عنجهيتها وغطرستها وزناً لأسطول كسر الحصار على غزة، والذي إعتبرت بداية أنه ينتهي مع إنتهاء إلتقاط الصور التذكارية للناشطين الذين يرافقونه، أو عندما تنتهي حفلة العلاقات العامة والتعارف والشهرة التي يرغبون بها، قبل أن تفاجأ حكومة العدو، بأن هذا الأسطول لديه مهمة أساسية وهي الوصول إلى غزة وإيصال ما يحمله إلى أهلها.
كثيرة هي الاعتداءات التي تعرض لها أسطول كسر الحصار، من العدوان الاسرائيلي على تونس لاستهداف إحدى سفن الأسطول بهدف توجيه رسالة مفادها أن الأسطول ممنوع عليه أن يكمل إبحاره باتجاه غزة، لكن ذلك لم يثن الناشطون عن متابعة الابحار غير آبهين بكل التهديدات وصولا إلى يوم أمس الأربعاء، حيث أعلن أحد الناشطين في الأسطول أنه بات على بعد أميال من غزة ومن كسر الحصار المفروض عليها، وأن الناشطين قد إتخذوا قرارا بالوصول إلى غزة مهما كانت التضحيات ومهما بلغت الصعوبات.
وعلى الفور تدخلت وزارة الخارجية الاسرائيلية التي أجرت سلسلة إتصالات مع الأسطول في محاولة لثنيه عن الدخول إلى غزة لكنها فشلت في ذلك، فقدمت وزارة الخارجية إقتراحا بأن يدخل الأسطول إلى عسقلان وأن يتولى الجيش الاسرائيلي إدخال كميات المساعدات الموجودة على متنه إلى قطاع غزة، لكن هذا الاقتراح جوبه بالرفض وأكد الناشطون أن وجهتهم هي غزة وليس أي مكان آخر.
وكما هي العادة فقد مارست إسرائيل عدوانها على أسطول كسر الحصار فاستهدفت أكبر سفنه بمسيّرة بهدف إغراقها، كما إستخدمت مدافع المياه لإعاقة تقدم الأسطول ومنعه من الدخول إلى شاطئ غزة، فضلا عن ممارسة أعمال القرصنة ضده، والقيام بعمليات خطف لعدد كبير من الناشطين من برلمانيين وحقوقيين وأطباء من دول إيطاليا وإسبانيا وفرنسا واليونان وألمانيا وإيرلندا وغيرها ونقلهم إلى الكيان الغاصب.
لا شك في أن ما قامت به إسرائيل من عدوان جديد يُعتبر بمثابة شن حرب على دول أوروبا التي إنتفضت شعبيا على العدوان الاسرائيلي الذي إستهدفت الأسطول حيث عمت التحركات الاحتجاجية أكثرية دول العالم مطالبة بمحاسبة إسرائيل على فعلتها وعلى إستمرارها في حشد العالم بأسره ضدها.
وكان سبق ذلك، مقاطعة خطاب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما يؤكد أن الكيان الغاصب يتجه إلى مزيد من العزلة السياسية والى مزيد من الادانات الدولية على ما يرتكبه من مجازر.
وفي هذا الاطار، خرجت التظاهرات الغاضبة في الكثير من دول أوروبا إحتجاجا على ما قامت به إسرائيل، ومن المتوقع أن تستمر هذه التظاهرات وتتفاعل لتطالب بقطع العلاقات التجارية والإقتصادية مع إسرائيل وبطرد السفراء أو بتجميد أعمالهم لفترات معينة، أو العمل على خطف بعض الدبلوماسيين الإسرائيليين بهدف مبادلتهم بالمختطفين من ناشطي أسطول كسر الحصار..
غسان ريفي – سفيرالشمال

