فُجع لبنان، برحيل واحد من أبرز أعلامه الثقافية والفنية، الموسيقي والمسرحي والسياسي زياد عاصي الرحباني، عن عمر ناهز الـ68 عامًا، بعد معاناة مع المرض في إحدى مستشفيات بيروت.
أكدت مصادر مقربة من العائلة أن مراسم الدفن والعزاء ستُعلن لاحقًا، على أن تقتصر المشاركة على الأهل والأصدقاء المقربين احترامًا لرغبة العائلة.
وشكل خبر وفاة زياد الرحباني صدمة كبيرة لدى جمهوره العريض، داخل لبنان وخارجه، فقد رحل الرجل الذي شكّل لعقود طويلة صوتًا للناس العاديين، وضميرًا فنيًا وسياسيًا صريحًا لا يعرف المساومة.
امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي بعبارات الوداع، ونعته شخصيات ثقافية وفنية وإعلامية من مختلف التيارات، معتبرين أنه “ليس فقط فنانًا، بل مؤسسة فكرية مستقلة”.
من هو زياد الرحباني؟
ولد زياد الرحباني في الأول من كانون الثاني عام 1956 في أنطلياس – لبنان، وهو نجل السيّدة فيروز، أسطورة الغناء العربي، والملحن الكبير عاصي الرحباني، أحد ركنَي الأخوين رحباني. نشأ في بيت فنيّ، وتعلّم الموسيقى منذ نعومة أظافره، لكنه اختار منذ بداياته أن يشق طريقًا فنيًا مستقلاً وناقدًا، بعيدًا عن المثالية الرحبانية، وأقرب إلى نبض الشارع اللبناني، وهموم المواطن اليومية.
ودخل زياد عالم الفن من بابه العريض وهو لا يزال في سن المراهقة، إذ لحّن في عمر الـ17 أغنية “سألوني الناس” لوالدته فيروز، خلال مرض والده عاصي، فحملت الأغنية في كلماتها وموسيقاها مشاعر الحنين والغياب والوجع العائلي، لتصبح من كلاسيكيات الطرب العربي.
لاحقًا، كتب ولحّن وأخرج مسرحية “سهرية” عام 1973، ليبدأ بعدها مشوارًا طويلاً مع المسرح السياسي الساخر والملتزم، من أبرز أعماله المسرحية:
“نزل السرور”
“فيلم أميركي طويل”
“بخصوص الكرامة والشعب العنيد”
“لولا فسحة الأمل”
“بالنسبة لبكرا شو؟”
“شي فاشل”
إذ تميزت أعماله بالكوميديا السوداء، اللغة المحكية، والنقد اللاذع للفساد، الطائفية، الحرب الأهلية، الزعامات السياسية، وحتى الازدواجية المجتمعية.
وشكّل زياد الرحباني ثورة موسيقية حقيقية، إذ مزج بين الموسيقى الشرقية، الجاز، البوب، الكلاسيك الغربي، وابتعد عن القوالب الطربية التقليدية.
لحّن لأمه فيروز مجموعة من أشهر أغانيها مثل:
“عودك رنان”
“كيفك إنت”
“مش خايف”
“يمكن”
“أنا مش كافر”
كما أصدر ألبومات غنائية خاصة به مثل:
“إهداء إلى من يهمه الأمر”
“بما إنّو”
وأعمال موسيقية حيّة تُعد من روائع الموسيقى البديلة في لبنان.

