غَزَّةُ تَنْزِفُ وَتَسْتَغِيثُ، وَالْعَالَمُ يَكْتَفِي بِالْمُشَاهَدَةِ. هَذِهِ الْكَلِمَاتُ صَرْخَة مِنَ الْقَلْبِ لِكُلِّ ضَمِيرٍ حَيٍّ.
غَزَّةُ تَمُوتُ جُوعًا، وَلَا أَحَدَ يُحَرِّكُ سَاكِنًا. لَا أَحَدَ يَتَجَرَّأُ أَنْ يُوْقِفَ هَذِهِ الْإِبَادَةَ الَّتِي تَحْصُلُ. آلَافٌ مِنَ الشُّهَدَاءِ مِنَ الشُّيُوخِ وَالنِّسَاءِ وَالْأَطْفَالِ يَرْحَلُونَ عَنِ الدُّنْيَا، وَيَلْتَحِقُونَ بِجِوَارِ رَبِّهِمْ.
مَشَاهِدُ مُؤَثِّرَةٌ تَتَغَلْغَلُ إِلَى أَعْمَاقِ الْقَلْبِ وَثَنَايَا الرُّوحِ.
لَكِنَّ السُّؤَالَ: هَلْ مَا زَالَتْ هُنَاكَ قُلُوبٌ بِهَذِهِ الْقَسْوَةِ، تَجْعَلُهَا تُشَاهِدُ هَذِهِ الْإِبَادَةَ دُونَ أَنْ تَتَّخِذَ مَوْقِفًا مُعَادِيًا لَهَا؟
لِلْأَسَفِ، نَعَمْ. هُنَاكَ أَشْخَاصٌ قَدَّمُوا مَا فِي وُسْعِهِمْ لِلدِّفَاعِ عَنْ هَذَا الْكِيَانِ الْغَاصِبِ، وَمَا زَالُوا يُقَدِّمُونَ. وَهُنَاكَ أَشْخَاصٌ تَسْتَمْتِعُ بِالْمَشَاهِدِ الدَّامِيَةِ الَّتِي تُسِيءُ إِلَى أَدْنَى مُسْتَوَيَاتِ الْإِنْسَانِيَّةِ.
أَيْنَ أَنْتُمْ يَا عَرَبُ؟ أَيْنَ أَنْتُمْ يَا مُسْلِمُونَ؟
يَا مَنْ اجْتَمَعْتُمْ عَلَى نَهْجِ الْقُرْآنِ وَمِلَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، هَلْ هَذَا هُوَ نَهْجُ مُحَمَّدٍ ﷺ، الَّذِي دَعَا إِلَى الْمَحَبَّةِ وَالتَّعَاوُنِ وَالْإِنْسَانِيَّةِ؟
مَا يَحْصُلُ فِي غَزَّةَ مِنْ قَهْرٍ وَظُلْمٍ وَاسْتِبْدَادٍ، لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ حَدَثًا عَابِرًا. نَحْنُ جَمِيعًا مَحْسُوبُونَ عَلَيْهِ.
مَنْ يَنْظُرُ إِلَى تِلْكَ الْمَشَاهِدِ بِعَيْنَيْهِ وَلَا يَتَأَثَّرُ، فَذَاكَ لَا قَلْبَ لَهُ وَلَا دِينَ. إِنَّهُ الْكِتْمَانُ الْعَلَنِيُّ الَّذِي يَجْعَلُ قُلُوبَ الْبَعْضِ كَالْحَجَرِ، لَا يَتَأَثَّرُ وَلَا يَتَبَدَّلُ.
إِنَّ مَا يَحْدُثُ فِي غَزَّةَ مِنْ تَجْوِيعٍ وَقَمْعٍ وَقَتْلٍ مُتَعَمَّدٍ، هُوَ مَحْسُوبٌ عَلَيْنَا أَمَامَ اللهِ، شَاهِدٌ عَلَى كُلِّ مَا يَجْرِي هُنَاكَ.
اسْتَيْقِظُوا يَا عَرَبُ، اسْتَيْقِظُوا يَا مُسْلِمُونَ، هُبُّوا جَمِيعًا لِنُصْرَةِ أَهْلِ غَزَّةَ، أَهْلِ الْحَقِّ، الَّذِي يَعْلُو جَمِيعَ الْحُقُوقِ.
هُبُّوا لِنُصْرَةِ الشَّعْبِ الَّذِي عَانَى لِعَشَرَاتِ السِّنِينَ، وَمَا زَالَ يَتَحَمَّلُ وَيَتَحَمَّلُ مِنْ أَجْلِ الْبَقَاءِ فِي وَطَنِهِ الْأُمِّ، دِفَاعًا عَنْ حَقِّهِ الطَّبِيعِيِّ فِي الْبَقَاءِ.
