اكدت مصادر ديبلوماسية خليجية موثوق بها للديار، ان قرار الدخول العسكري الى السويداء لم يكن قرارًا فرديًا من الحاكم السوري احمد الشرع، بل هو نتيجة تفاهم بين قيادة احدى الدول الخليجية من جهة وتركيا من جهة اخرى، وبعد الاتصال مع بعض اركان الادارة الاميركية لوضعها في هذه الاجواء، وعلى اساس ان هذه الادارة تريد انهاء كل الاوضاع «الشاذة» على الارض السورية.
واضافت المصادر ان الطرفين العربي والتركي وكذلك الطرف السوري، وقعوا في الفخ «الاسرائيلي»، دون ان يأخذوا في الاعتبار رأي بعض الحكومات الاوروبية بأن ما تسعى اليه حكومة بنيامين نتنياهو من سورية يتعدى كثيرا، وبأبعاد توراتية تلمودية، ما يسعى اليه الخليجيون والاتراك، وحتى بعض اعضاء الفريق الرئاسي الاميركي الذين كانوا يراهنون على انخراط دمشق في «دومينو» التطبيع، ما يستتبع قيام دول اخرى بالخطوة ذاتها.
لكن المؤكد ان «اسرائيل» ابلغت الاميركيين مسبقا بالاتجاه الى ضرب مبنى هيئة الاركان في قلب العاصمة السورية دمشق، فضلا عن تنفيذ ضربات جوية على نقاط تحيط بالقصر الذي يقيم فيه الرئيس احمد الشرع، ليبقى السؤال: هل يعني بأن ما حصل هو موافقة اميركية على السيناريو «الاسرائيلي» بتفكيك سورية التي لم تعد في اي حال على ما كانت عليه قبل انفجار الازمة السياسية والعسكرية في اذار 2011؟
وفي هذا السياق، اكدت مصادر اعلامية وسياسية عربية أن اجتماعا عقد خلال الاسبوعين المنصرمين بين مسؤولين عسكريين واستخباراتيين «اسرائيليين» وبين مسؤولين في قوات سورية الديموقراطية (قسد) التابعة للاكراد، حيث اكد الجانب «الاسرائيلي» على الوصول الى دولة كردية شمال شرق سوريا، مع امكان توسيع مساحتها بمساعدة الدولة العبرية اذا اقتضى الامر.
ويقول مراقبون في دمشق ان العدوان الاسرائيلي في قلب دمشق، حوّل الشرع الى جثة سياسية، وبالتالي زعزع أسس السلطة الجديدة، حيث انها خلقت واقعا مختلفا في سورية، انما دون ان تتمكن قيادات هذه السلطة من تغيير علاقاتها «الخارجية». وفي هذا النطاق، قال مراسل احدى القنوات العربية للديار «اذا كانت الغارات الجوية «الاسرائيلية» السابقة على مراكز الجيش السوري قد دمرت الذراع العسكري للنظام، فان ضربات امس ادت الى كسر الذراع السياسي للنظام السوري القائم حاليا. هذه الصورة المستجدة للواقع السوري قد تدفع البلدان الداعمة والراعية للشرع لا سيما تركيا، قطر والسعودية الى اعادة النظر في الادوار التي تضطلع بها بالنسبة الى صياغة المسار السياسي والاستراتيجي للدولة السورية، بخاصة بعدما ذكرت المصادر الخليجية ان حاكما خليجيا قد اصيب بالصدمة اثر وقوع الغارات الاسرائيلية امس على دمشق ليقول «لقد خدعنا الاميركيون».

