نفّذ مجموعة من الشباب المتطوعين في مؤسسة عامل الدولية ضمن برنامج “هي تقود” وبالشراكة مع بلان إنترناشونال، مبادرة توعوية بعنوان “حقوقكن بإيدكن، شروطكن بتحميكن”، في مركز باسل الأسد الثقافي في صور.
تضمنت المبادرة عرضًا مسرحيًا تفاعليًا تلاه نقاش مفتوح بمشاركة فضيلة الشيخ فادي حجازي، رئيسة لجنة شؤون المرأة والطفل في بلدية صور الدكتورة رندا أبو صالح والمحامي علي عباس.
وهدفت المبادرة إلى توعية الفتيات بأهمية إدراج الشروط في عقد الزواج لضمان حقوق الطرفين، وساهمت في فتح حوار مباشر بين المشاركين والحضور الكريم.
بداية كانت كلمة للدكتورة رندا أبو صالح، شددت فيها على أهمية دفتر الشروط في عقد الزواج، مؤكدة أنه ليس مجرد ورقة إضافية، بل وثيقة أساسية تضمن حقوقًا مشروعة منحها الله تعالى للطرفين، وتُعد وسيلة حقيقية لضمان التفاهم والاحترام المتبادل ولا تتعارض مع مكانة أو حقوق الرجل، بل تهدف إلى بناء علاقة متوازنة قائمة على العدالة والشفافية.
وتطرّقت إلى مجموعة من الشروط الواردة فيه والمهمة التي يمكن للفتاة تضمينها في العقد، مثل حقها في الحضانة، النفقات، والطلاق وغيره من الحقوق الجوهرية، مشيرة إلى أن الوعي بهذه الحقوق هو الخطوة الأولى نحو حماية المرأة وتمكينها.
ودعت إلى تغيير النظرة النمطية السائدة تجاه دفتر الشروط، والتعامل معه كخطوة طبيعية ومسؤولة تسبق الزواج، كونه يُسهم في تأسيس علاقة تقوم على التوازن والتفاهم.
كما أكدت أن بلدية صور، ومن خلال لجنة شؤون المرأة والطفل، تولي قضايا المرأة والطفل اهتمامًا بالغًا، وتعمل بكل الإمكانيات المتاحة لدعمهما وتمكينهما على مختلف الصعد.
وفي ختام كلمتها، عبرت عن إعجابها بالمسرحية التي جسدت واقع دفتر الشروط وشكرت مؤسسة عامل الدولية على جهودها الرائدة في دعم قضايا المرأة والطفل، مؤكدة تعاونها ودعمها لهذه المؤسسة.
تلاها كلمة لفضيلة الشيخ فادي حجازي، لفت فيها إلى أن شروط الزواج هي جزء أساسي من العقود التي يعترف بها الدين الإسلامي، ويمكن للطرفين أن يدرجا ما يشاءان من شروط، شرط أن تكون عادلة ومتوازنة.
وأشار الشيخ حجازي إلى أهمية هذه الشروط في الحفاظ على كيان الأسرة واستقرارها، داعيًا إلى التحلي بالوعي عند الإقدام على خطوة الزواج، ومطالبة رجل الدين الذي سيعقد القران بضرورة إدراج هذه الشروط.
وأكد أن المسؤولية لا تقع فقط على رجل الدين، بل هي مسؤولية مجتمعية تتطلب توعية الأهل، والشباب، والشابات، بأن دفتر الشروط ليس أمرًا ثانويًا، بل ركيزة أساسية لعلاقة قائمة على التفاهم والاحترام. كما أشار إلى أن هذه الشروط يمكن تعديلها أو تجديدها مع الوقت، برضى الطرفين.
ثم كانت مداخلة للمحامي علي عباس أوضح أن القانون اللبناني يعترف بالشروط التي تُدرج في عقد الزواج، بشرط ألا تتعارض مع أحكام الدين والنظام العام. وأشار إلى أن من بين الشروط التي يمكن وضعها: تحديد مكان السكن، وحق المرأة في العمل أو متابعة دراستها، إضافة إلى شروط تتعلق بحضانة الأطفال، بل حتى إمكانية أن تكون الزوجة وكيلة نفسها في الطلاق.
وأكد عباس أن هذه الشروط تلعب دورًا جوهريًا في الحد من النزاعات المستقبلية، لأن الاتفاق المسبق بين الطرفين يجعل مسار التقاضي – في حال حصول طلاق – محكومًا بما ورد في العقد، مما يخفف من التعقيدات القانونية ويوفر حماية للطرفين، وبخاصة للمرأة.


