الانتخابات البلدية: صوتك ليس مجرّد ورقة، بل هويّة مدينة ـ كتب المحامي علي كوثراني

عشيّة الانتخابات البلدية في الجنوب الحبيب ، هذا اليوم الذي لا يقل اهمية عن الانتخابات النيابية و الرئاسية ، مشاركتكم بها تساهم ببناء مستقبل منطقتكم.

بصفتي محاميًا أعايش هموم الناس يوميًا، أسمع شكواهم من الطرقات المتكسّرة، والنفايات المتراكمة، والخدمات الغائبة، لكنّي في المقابل ألمس تقاعسًا عامًا عن ممارسة حقّ أساسيّ: الانتخاب البلدي.

البلدية ليست مجرّد إدارة محلية تُعنى بالخدمات، بل هي السلطة الأقرب إلى المواطن، والمرآة التي تعكس صورة المجتمع. وهي، برأيي، بداية الإصلاح الحقيقي. فبدل أن ننتظر تغييرات كبرى على المستوى النيابي أو الحكومي، لِمَ لا نبدأ من هنا، من الشارع الذي نعيش فيه، والحيّ الذي نعرفه، والبلدة التي ننتمي إليها؟

الانتخابات البلدية فرصة ذهبية للخروج من سطوة الزعامات والتحالفات التقليدية، واختيار أشخاص يتمتعون بالكفاءة والنزاهة، لا أولئك الذين تفرضهم العادات أو العصبيات.

فصوتك هنا له وقع حقيقي، لأن النائب قد لا تراه إلا في موسم الانتخابات، أما رئيس البلدية فهو من تمرّ بجواره كلّ يوم، ومن حقّك أن تسائله وتحاسبه.

كثيرًا ما يُقال إنّ القانون لا يُطبّق، وأنا أقول: القانون منح المواطن أدواتٍ كثيرة ليشارك في الشأن العام، غير أنّ إرادته في التغيير لا تزال ضعيفة. المشكلة ليست دائمًا في النصوص، بل في القناعة بأنّ هذا الاستحقاق يمسّ حياتنا مباشرة.

لذلك، آن الأوان لنغيّر نظرتنا إلى الانتخابات البلدية: لا كمجرّد واجب دوري، بل كخطوة أولى نحو مدينةٍ تليق بنا، ومجتمعٍ نطمح إليه.

Leave A Reply