عودة لبنان إلى الحضن العربي

عودة طلائع الأشقاء العرب إلى لبنان، مع وصول الأخوة الإماراتيين، تتجاوز بأبعادها الحركة السياحية، إلى ما هو أبعد وأكثر عمقاً في مدلولاتها الوطنية والقومية.

إلغاء قرارات منع السفر في الإمارات اليوم، وفي السعودية غداً، يعني طوي صفحة المقاطعة العربية للبنان، مع كل ما عاناه البلد من العزلة التي تسببت بها سياسات العهد العوني السابق، والتي إبتعدت عن السياسة اللبنانية التاريخية، في مختلف عهود الاستقلال، والقائمة على مراعاة قواعد التضامن مع الأشقاء العرب، والإلتزام بقرارات الإجماع العربي، وتجنب التدخل في شؤون أي دولة عربية.

والتجارب المريرة علمتنا أن لبنان، الدولة والشعب، كان يدفع الأثمان الباهظة من إستقراره وإزدهاره، كلما خرج عن خط الأكثرية العربية، وكلما حشر نفسه في صراعات المحاور في المنطقة. وهذا ما حصل في الخمسينات عندما جنح لبنان نحو «حلف بغداد»، الذي كان معادياً للحركة الناصرية، وحصل ما هو أخطر منه في السنوات الأخيرة، عندما إنحاز الحكم اللبناني إلى المحور الإيراني، وغامر بتعريض علاقاته مع الدول العربية للإهتزاز والتوتر، الى حد بلوغ القطيعة مع السعودية ودول خليجية أخرى، وتعريض المصالح الوطنية العليا لخطر محقق، مازال البلد يتحمل تبعاتها السلبية على أكثر من صعيد حتى اليوم.

لم يكن سهلاً على رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، ولا على رئيس الحكومة الدكتور نواف سلام، العمل على إعادة فتح الأبواب الموصدة مع الأشقاء العرب، لا سيما مع المملكة السعودية والدول الخليجية الأخرى، والقيام بكل ما من شأنه لتسريع «عودة لبنان إلى الحضن العربي»، كما قال رئيس الحكومة أمس، وعودة الأخوة العرب إلى بلد الأرز، الذي طالما عبروا عن محبتهم له، وتقديرهم لشعبه، فضلاً عن الحرص الدائم على الوقوف إلى جانب «الشقيق المشاغب» في الملمات والأزمات، والمساهمة في بلسمة الجراح، وتقديم المساعدات السخية لتنفيذ المشاريع الإنمائية، وإعادة إعمار ما تهدمه الإعتداءات والحروب الإسرائيلية في مختلف المناطق اللبنانية، وخاصة في قرى الجنوب التي يتحمل أهلها العبء الأكبر في المواجهات المتكررة.

رحلة عودة الأشقاء العرب إنطلقت أمس، المهم أن يعرف اللبنانيون، كل اللبنانيين. وبكل ألوانهم السياسية والحزبية، كيف يتعاملون مع الفرصة المتاحة لترميم العلاقات الأخوية، وإستعادة الثقة مع الأشقاء العرب، قيادات وشعوباً.

لبنان لا يستطيع التنفس دون الهواء العربي ، ولا يقدر على العيش خارج الفضاء العربي.

صلاح سلام – اللواء

Leave A Reply