ما يحتاج إليه لبنان من أجل إطلاق ورشة إعادة الإعمار، هو التمويل. وبحسب المعلومات المتوافرة من مصادر مسؤولة لصخيفة الاخبار، فإن حساب الخزينة (المعروف بحساب الـ36) لدى مصرف لبنان، فيه أكثر من مليار دولار قابلة للاستعمال فوراً. وفيه مبالغ إضافية متراكمة من السنوات الماضية بما يفوق المبلغ القابل للاستعمال، إنما في ظل قرار مصرف لبنان بالامتناع عن صرف أي مبالغ ليست مغطّاة بقانون، سواء قانون الموازنة أو أي قانون آخر، فإن إنفاق هذه الأموال يتطلّب إصدار مجلس النواب قانوناً يشرّع استعمالها. واستعمالها ممكن بعد اتخاذ تدابير تتعلق بالسياسة النقدية، لأن ضخّ الأموال بطريقة عشوائية قد ينعكس سلباً على سعر الصرف.
إذاً، هل المطلوب من «الدولة» أن «تتفرّج» وتمارس الانتظار؟ قد يُردّ على هذا الأمر بخبث سياسي مفاده أن الأموال المتوافرة لدى الدولة يجب أن تُستعمل من أجل ردّ أموال المودعين الذين يمثّلون أولوية تعهّدت بها الحكومة في بيانها الوزاري. هذا الأمر ينقل النقاش نحو اتجاه أكثر جذرية: هل مارست الدولة التقشّف الشديد خلال السنوات الماضية لتكديس الأموال في حساباتها، بينما هي تعمل الآن على المفاضلة بين المودعين وإعادة الإعمار؟ هل كانت تنوي تسديد هذه الأموال للمودعين أصلاً؟ ألا يوجد في حسابات مصرف لبنان بالعملة الأجنبية أكثر من 10 مليارات دولار تُصنّف بشكل أو بآخر على أنها من «حقوق المودعين»؟

