من يصون كرامة أهل الجنوب بعدما صانوا بدمائهم كرامة الوطن؟؟

مريم نسر – الديار

منذ البدايات، قصة الجنوبيين مع المعاناة طويلة، بدأت بتهميشهم من قبل الدولة وحرمانهم حقوقهم، وأكملت مسارها بعد الاحتلال متخلية عن مسؤولياتها، فلم يكن أمام أهل الجنوب خيارات إلا حماية نفسهم بنفسهم، فكانت المقاومة… وقتها بدأ التحوّل التاريخي، فانتقل من الجنوب المحروم الى الجنوب المقاوم…

لم تكن المقاومة فقط تقتصر على شباب يحملون السلاح، بل كانت مجتمع بأكمله، عماده أمهات أنجبت وربّت أبناءها على ثقافة العزة والكرامة ورفض الذل والإهانة. لم تطلب البيئة التي كانت مُحتلة شيئاً من أحد، بدأت بمجموعة شبان وكبرت، دفعت من دمها ودموعها وقهرها وغربتها وعمرها الكثير من أجل حريّتها، دفعت من دم شبابها لتحرير أرضها ومن عمر شبابها غربة لتُعمِّرها…

وضعت هذه البيئة أمامها هدفاً لتحققه، وانشغلت به سنوات طويلة، بوقت في الجهة المقابلة من الوطن نفسه، بأغلبيتها كانت منشغلة بقضايا أخرى لها علاقة بتقاسم الوطن فيما بينها من دونها… لم يطلبوا من أحد أن يتشارك معهم معاناتهم ولا أوجاعهم… استُشهد أبناؤهم، عائلات بأكملها أُبيدت، دُمّرت بيوتهم، عاشوا ظلم الاحتلال ومعاناة الفقد، تأخّروا عن الحياة دهراً، وعندما عادوا للوطن بعد أن أدّوا مهمتم بأرواحهم بقي عطاؤهم مستمرا، فرفعوا بكرامتهم كرامة وطن وبتحريرهم للجنوب تحرر الوطن…

نفض أهل الجنوب غبار الجبهات عنهم، وعادوا الى وطن ليذكّروا الجميع أنهم شركاء وجزء منه يتقاسمون معهم الحياة، فبدل أن يلاقوهم بمد اليد والتقدير لتضحياتهم وعدم نكران جميلهم، وجدوا عكس ذلك تماماً، تكاثروا عليهم من أجل تشويه صورتهم والتقليل من تضحياتهم والنيل من شهدائهم وقادتهم، وتولّى بعض الإعلام هذه المهمة وقادوا حملة التحريض ووصلت بهم الأمور لنزع الجنسية عنهم…

وما حصل مؤخراً من تطاول عليهم وإهانتهم ليس وليد اللحظة، إنما يندرج بسياق مسار مخطط له بات معروف الخلفية والأهداف…

وبعد كل ما حصل ويحصل يسأل أهل الجنوب؟؟ ما الجريمة التي ارتكبوها حتى ينالوا هذا العقاب؟؟ أهكذا يُكافأوا بعد كل ما قدّموه؟ أهكذا تُقابل كل هذه التضحيات؟ أهكذا تُقابل كل هذه العطاءات؟ أهكذا تُقابل كل هذه الإنجازات؟

والسؤال الأهم أنه بعد أن صانوا بدمائهم وأرواحهم كرامة الوطن… مَن يصون كرامتهم عندما تُهتك؟ هل ستتخلى الجهات الرسمية مجدداً عن مسؤولياتها تجاههم؟؟!!

Leave A Reply